188

الشرح الصوتي لزاد المستقنع

الشرح الصوتي لزاد المستقنع

﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ [البقرة: ٢١٧] فـ ﴿مَنْ يَرْتَدِدْ﴾ هذا عامٌّ، وجاء بعده قَيْدٌ: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، وفي السُّنة أيضًا مِن هذا كثيرٌ، هذا بدون سببٍ؛ المخصِّص المتَّصل.
المخصِّص المتَّصل بسببٍ مثل حديث ابن عباس في فتح مكة حينما تكلَّم الرسول ﵊ عن حُكْم مكة وأشجارها وتكلَّم بكلامٍ عامٍّ: «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» -إلى آخره- فقال العباس: إلا الإذْخِر. فقال النبي ﵊ «إِلَّا الْإِذْخِرَ» (٩)، فمقتضَى الأدلَّة العامَّة أنَّ اليوم الذي كسَنَةٍ كمْ يلزم من الصلوات؟
الطلبة: خمس صلوات.
الشيخ: خمس صلوات، ولكنَّ الصحابة سألوا الرسولَ ﷺ: هل تكفينا فيه صلاةٌ واحدةٌ؟ فقال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ». هذا دليلٌ منفصلٌ لسببٍ.
دليلٌ منفصلٌ لغير سببٍ: قال النبي ﵊ «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ» (١٠)، هذا عامٌّ، كان النبيُّ ﵊ إذا دخل بيتَه فأوَّل ما يَبْدأُ به السواك (١١)، هذا عامٌّ، هذه الأدلَّة العامَّة مِن قول الرسول ﵊ ومِن فِعْله ما يمكن أن نخصِّصها إلا بدليل.
قالوا: والدليل الحديث الذي أشرْنا إليه: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ»، وثانيا: التعليل الذي ذكرْنا.
ولكن الذين قالوا باستحباب السواك للصائم مطْلقًا قالوا: أمَّا الحديث فإنه ضعيفٌ لا يَقْوى على تخصيص العموم؛ لأن الضعيف ليس بِحُجَّةٍ، فلا يَقْوى على إثبات حُكْمٍ، وتخصيص العموم حُكْم ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: حُكْمٌ؛ لأنه إخراجٌ لهذا المخصَّص عن الحكْمِ العامِّ وإثباتُ حُكْمٍ خاصٍّ به، فيحتاج إلى ثبوت الدليل المخصِّص، وإلَّا فلا يُقْبل.

1 / 188