وقال بعض أهل العلم: لا بد من ثلاثة أحجار، اعتمادًا على ظاهر الأدلة؛ لأن ظاهر الأدلة ثلاثة أحجار، وألَّا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، ولما جاء ابن مسعود بحجرين قال: «ائْتِنِي بِحَجَرٍ» (٢٢)، فدل هذا على أنه لا بد من ثلاثة أحجار.
فمن تمسك بالظاهر قال: لا بد من ثلاثة أحجار؛ نستجمر بحجر ونلقيه، ونأخذ الثاني ونلقيه، ونأخذ الثالث؛ لأن هذا أكمل -بلا شك- في الطهارة؛ إذ إن الحجر ذا الشعب قد يكون في أحد الجوانب شيء من المسحة الأولى وأنت ما علمت به، فيكون الأحجار كل حجر منفرد أحسن.
ومن نظر إلى المعنى -والشرع كله معنًى وعلل وحكم- قال: إن الحجر ذا الشعب كالأحجار الثلاثة إذا لم تكن الشعب متداخلة (...) اتخذ التلويث الشعب الأخرى، بل كل شعبة متميزة عن الأخرى فإنه يجزئ، وهذا هو الصحيح؛ لأن الشرع معانٍ لا مجرد ألفاظ.
(يسن قطعه) أي: قطع الاستجمار؛ أي: عدده، (على وتر) فإذا أنقى بأربع زاد خامسة، إذا أنقى بست يزيد سابعة، إذا أنقى باثنتين يزيد ثالثة؟
طلبة: لا، لا بد من الثالث.
الشيخ: أو ما يصلح هذا؟ هذا ما يصح؛ لأن الاستجمار ثلاث واجب، ما هو سنة.
وقد سبق أن بعض أهل العلم قال: إنه لا يشترط الثلاث إذا حصل الإنقاء بدونها، واستدل بحديث ابن مسعود، وسبق الجواب عنه، وبينَّا أن حديث ابن مسعود فيه: أن الرسول أمره أن يأتيه بحجر، وعلى هذا فلا يكون فيه دليل.
وقوله: (يسن قطعه على وتر) ما هو الدليل؟ الدليل قوله ﷺ فيما ثبت في الصحيحين: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» (٢٣)، واللام للأمر.
فإن قلت: إن الأصل في الأمر الوجوب، وهذا يقتضي وجوب الإيتار؟