343

الشرح الكبير على المقنع

الشرح الكبير على المقنع

Soruşturmacı

محمد رشيد رضا صاحب المنار

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

بيروت

النساء أن المرأة متى رأت دمًا يصلح أن يكون حيضًا أعتقدته حيضًا.
ولو كان عرفهن إعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل ظاهرًا ولذلك لما كان بعض أزواج النبي ﷺ معه في الخميلة فجاءها الدم فانسلت من الخميلة فقال لها النببي ﷺ " مالك أنفست؟ " قالت نعم فأمرها أن تأتزر ولم يسألها هل وافق العادة أو خالفها ولا هي سألت عن ذلك وإنما إستدلت على ذلك بخروج الدم فأقرها عليه النبي ﷺ وكذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع إنما عرفت الحيضة برؤية الدم لا غير والظاهر أنه لم يأت في العادة لأنها أستنكرته وبكت حين رأته وقالت وددت إني لم أكن حججت العام ولو كانت لها عادة تعلم مجيئه فيها لما أنكرته ولا شق عليها ولأن العادة لو كانت معتبرة على المذكور في المذهب لبينه النبي ﷺ لامته ولما وسعه تأخير بيانه لأن حاجة النساء داعية إليه في كل وقت ولا يجوز تأخير البيان عن وقته.
والظاهر أنهن جرين على العرف في اعتقاد ما يرينه من الدم حيضًا ولم يأت من الشرع تغييره ولذلك أجلسنا المبتدأة من غير تقدم عادة ورجعنا في أكثر أحكام الحيض إلى العرف والعرف إن الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص ولم ينقل عنهن ولا عن النبي ﷺ ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة، وأما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضًا ثم ينقطع عنها فلم يذكر في حقها عادة أصلًا.
وفي إعتبار العادة على هذا الوجه إخلاء بعض المنتقلات عن الحيض بالكلية مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحيته له وهذا لا سبيل إليه كامرأة رأت الدم في غير أيام عادتها وطهرت أيام عادتها

1 / 344