233

الشرح الكبير على المقنع

الشرح الكبير على المقنع

Soruşturmacı

محمد رشيد رضا صاحب المنار

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

بيروت

ولحديث ضاحب الشجة وحديث عمرو بن العاص وغير ذلك، ويشترط له ثلاثة شروط (أحدها) دخول الوقت فلا يجوز لصلاة مفروضة قبل دخول وقتها ولا لنافلة في وقت النهي عنها لأنه ليس بوقت لها ولأنه مستغن عن التيمم فيه فأشبه مالو تيمم عند وجود الماء، وإن كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت لجواز فعلها فيه.
وهذا قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لأنها طهارة مشترطة للصلاة فأبيح تقديمها على الوقت كسائر الطهارات.
وروى عن أحمد أنه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث، فعلى هذا يجوز قبل دخول الوقت.
والصحيح الأول لأنها طهارة ضرورة فلم تجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة.
وقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق التيمم سائر الطهارات لكونها ليست لضرورة (الشرط الثاني) العجز عن استعمال الماء لعدمه لما ذكرنا وعدم الماء إنما يشترط لمن تيمم لعذر عدم الماء دون من تيمم لغيره من الأعذار (الشرط الثالث) طلب الماء وفيه خلاف نذكره إن شاء الله (فصل) وعدم الماء يبيح التيمم في السفر الطويل والقصير، والطويل ما يبيح القصر، والقصير ما دونه مثل أن يكون بين قريتين متباعدتين أو متقاربتين.
قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له تفارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة.
وهذا قول مالك والشافعي.
وقال قوم لا يباح إلا في الطويل قياسًا على سائر رخص السفر ولنا قوله تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر - إلى قوله - فتيمموا) فإنه يدل بمطلقه على إباحة التيمم

1 / 234