Al-Shaqa'iq Al-Nu'maniyah Fi Ulama Al-Dawlah Al-Othmaniyah
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Yayın Yılı
1395 AH
Yayın Yeri
بيروت
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى محيي الدّين مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مصلح الدّين القوجوي
قرا على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى الْفَاضِل ابْن افضل الدّين ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة خواجه خير الدّين بِمَدِينَة قسطنطينية وَتزَوج بنت الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ محيي الدّين القوجوي ثمَّ غلب عَلَيْهِ دَاعِيَة الْفَرَاغ وَالْعُزْلَة وَترك التدريس وَعين لَهُ كل يَوْم خَمْسَة عشر درهما بطرِيق التقاعد وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى يستكثر ذَلِك وَيَقُول يَكْفِينِي عشرَة دَرَاهِم ولازم بَيته واشتغل بِالْعلمِ الشريف وَالْعِبَادَة وَكَانَ متواضعا متخشعا مرضِي السِّيرَة مَحْمُود الطَّرِيقَة وَكَانَ محبا لاهل الصّلاح وَكَانَ يَشْتَرِي من السُّوق حَوَائِجه بِنَفسِهِ ويحملها الى بَيته بِنَفسِهِ مَعَ رَغْبَة النَّاس فِي خدمته وَهُوَ لَا يرضى الا ان يباشره تواضعا لله تَعَالَى وهضما للنَّفس وَكَانَ يروي التَّفْسِير فِي مَسْجده ويجتمع اليه اهل الْبَلَد ويستمعون كَلَامه ويتبركون بانفاسه وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَكتب على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ حَاشِيَة حاملة جَامِعَة لما تفرق من الْفَوَائِد فِي كتب التفاسير بعبارات سهلة وَاضِحَة لينْتَفع بِهِ المبتدىء وَله شرح الْوِقَايَة فِي الْفِقْه وَشرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة وَشرح الْمِفْتَاح للعلامة السكاكي وَشرح القصيدة الْمَشْهُورَة بالبردة وَمَات فِي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى اذا اشكل عَليّ آيَة من آيَات الْقُرْآن الْعَظِيم اتوجه الى الله تَعَالَى فيتسع صَدْرِي حَتَّى يكون قدر الدُّنْيَا ويطلع فِيهِ قمران لَا أَدْرِي انهما أَي شَيْء ثمَّ يظْهر نور فَيكون دَلِيلا الى اللَّوْح الْمَحْفُوظ فاستخرج مِنْهُ معنى الاية قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى اذا عملت بالعزيمة لَا أُرِيد النّوم الا وَأَنا رَاقِد فِي الْجنَّة واذا عملت بِالرُّخْصَةِ لَا تحصل لي هَذِه الْحَال وَكَانَت لَهُ محبَّة عَظِيمَة فِي هَذَا العَبْد الحقير وانه من جملَة مَا افتخرت بِهِ وَمَا اخْتَرْت منصب الْقَضَاء الا بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَ قد اوصاني بِهِ وَحكى لي ان وَاحِدًا من اصدقائه كَانَ قَاضِيا ثمَّ ترك الْقَضَاء مُدَّة ثمَّ دخل الْقَضَاء ثَانِيًا وَكَانَ رجلا صَالحا صَدُوقًا فسالته عَن سَبَب دُخُوله ثَانِيًا فَقَالَ كَانَ لي عِنْد قضائي مُنَاسبَة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكنت اراه فِي الْمَنَام فِي كل اسبوع مرّة فَتركت الْقَضَاء ليحصل لي زِيَادَة تقرب
1 / 245