244

İbn Kayyim el-Cevziyye Gönderilen Şimşekler

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Soruşturmacı

حسين بن عكاشة بن رمضان

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1442 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

فصل
ومن جنايات التأويل ما وقع في الإسلام من الحوادث بعد موت رسول الله ﷺ وإلى يومنا هذا، بل في حياته - صلوات الله وسلامه عليه - فإن خالد بن الوليد قتل بني جَذِيمة بالتأويل، ولهذا تبرَّأَ رسول الله ﷺ مِن صُنعه، وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» (^١).
ومنعَ الزكاةَ مَن منعها من العرب - بعد موت رسول الله ﷺ - بالتأويل، وقالوا: إنما قال الله لرسوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وهذا لا يكون لغيره. فجرى بسبب هذا التأويل الباطل على الإسلام وأهلِه ما جرى.
ثم جرت الفتنةُ التي جرَّتْ قَتْلَ عثمان بالتأويل، ولم يزل التأويلُ يأخذ مأخذَه حتى قُتل به عثمانُ، فأَخذَ في الزيادة والتولد حتى قُتِل به بين عليٍّ ومعاوية بصفين سبعين (^٢) ألفًا أو أكثر من المسلمين، وقُتِلَ أهلُ الحرَّة (^٣) بالتأويل، وقُتل نوبةَ الجمل بالتأويل مَن قُتل، ثم كان قُتِل ابن الزبير ونُصِبَ

(^١) أخرجه البخاري (٤٣٣٩) عن عبد الله بن عمر ﵄.
(^٢) كذا في النسختين!
(^٣) لما استباح جيش يزيد بن معاوية المدينة النبوية، «فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله فبعث إليهم جيشًا؛ وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثًا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثًا يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة». قاله شيخ الإسلام «مجموع الفتاوى» (٣/ ٤١٢). وأخبار هذه المصيبة مبسوطة في كتب التاريخ في أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة.

1 / 170