604

Al-Rawd al-Basim fi Hawadith al-‘Umr wa-al-Tarajim

الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم

Soruşturmacı

عمر عبد السلام تدمري

Yayıncı

المكتبة العصرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

٢٠١٤ م - ١٤٣٥ هـ

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

ثم قال لي: إن أتانا آتٍ فأخبر عبر ذَين الأسيرين بما لعله وجب عليك ما قد التزمت به.
ثم انفضَّ الأمر وكان ما سأذكره بعد ذلك.
(الوليمة لجانبك نائب جدّة) (^١)
وفيه، في يوم الخميس خامس عشرينه هيّأ جانِبك نائب جُدّة الدوادار الكبير أسباب وليمة عظيمة يعملها في ليلة الجمعة هذه التي هي صبيحة غد هذا اليوم الذي هو الخميس، وأمر بجمع القراء والناس إلى هذه الوليمة بالقبّة الزاوية التي تقدّم خبر نهاية عمارتها، واحتفل لهذه الوليمة غاية الاحتفال وهيّأها في هذا اليوم بهذا المكان، وكان لها شأنًا عظيمًا حضرها جميع أعيان الدولة وأكابر المملكة وأمرائها ما عدا بعض مقدَّمين الألوف لم يطلبهم فلم يحضروا. ثم عُملت هذه الوليمة في هذه الليلة، وكانت حافلة جدًا، ثم أشيع عنه بأنه إنما فعلها لغرض من الأغراض، وبلغ ذلك السلطان فأسرّ ذلك في نفسه. ثم لهج الناس في يوم الجمعة صبيحة تلك الليلة والوليمة بأنها آخر سعدة، وتمام أمره لِما هالهم من أمرها وما وُقد فيها من القناديل على صفات غريبة بالمراكب وكثرتها بشاطئ النيل في تلك الليلة وكثرة الناس واجتماعهم فيها بحيث لم يُرَفي القرب من هذه الأيام مثل هذه الاجتماعية ولا نظيرها. ثم كان ما لهج به الناس، فإن جانِبك هذا قُتل بعد ذلك بخمسة أيام في غلس يوم الثلاثاء مستَهَلّ ذي الحجّة كما سنذكره (^٢).
[هرب الأسرى الفرنج من سجن طرابلس الغرب]
وفيه، في يوم الأحد ثامن عشرينه اتفق الأسرى الذين بطرابلس من الفرنج وحفروا المطمور الذي يُحبسون به ليلًا ونزلوا من سور البلد، وقبل أن يتم أمرهم بهم (؟) فُطن بهم، وكانوا هيّأوا قاربًا لهربهم فيه، فبدر خمسة منهم بالركوب فيه وخرجوا هاربين، وأُخذ من بقي منهم فنُكّل بهم، ثم أصبح القائد أبو النصر فبعث بسلوقيّ في أثر الهاربين فعادت ولم يظفر منهم على طائل، وحصل عنده من ذلك غاية الباعث والقهر (^٣).

(^١) العنوان من الهامش.
(^٢) خبر الوليمة في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٧٧، ووجيز الكلام ٢/ ٧٥٢، ونيل الأمل ٦/ ١٦٧، وبدائع الزهور ٢/ ٤٠٦، ٤٠٧.
(^٣) خبر هرب الأسرى انفرد به المؤلّف ﵀.

2 / 231