189

The Jurisprudential Rules and Principles by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah in the Books of Purification and Prayer

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Yayıncı

جامعة أم القرى

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

مكة المكرمة

٩ - الأمور المنهي عنها يعفى فيها عن الناس والمخطئ(١).

معنى القاعدة :

من خلال هذه القاعدة يتضح لنا رأيُ شيخ الإسلام - رحمه الله - في النسيان والخطأ وأحكامهما. ذلك الرأي، الذي يعدُّ من أقرب الاختيارات الفقهيّة مأخذاً من الأدلّة، وألصقها بمقاصد الشريعة. ومما يزيده قوةٌ طردُه في جميع أبواب الفقه ؛ فلا تخرج عنه مسألة ، ولا يشذُّ عنه فرعٌ ، في جميع كلام الشيخ الذي وقفت عليه . ويتمثّل هذا الرأي في أن الأمور المنسيَّةَ ؛ إما أن تكون من باب الأوامر ، وإما أن تكون من باب النواهي .

- فإن كانت من باب الأوامر ، فإنّه يجب على المكلّف أن يتداركها ، ولا يكون هذا النسيان عذراً في إسقاط المأمورات ، وهذا هو معنى قول بعض الفقهاء: " النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود»(٢).

فالمأمور به لا يسقط بنسيانه ، بل لا بدّ من الإتيان به أو بمثله ، فمن نسيَ الحدث وصلّى من غير طهارة لزمته الإعادة ؛ لأنّه لم يأت بالمأمور به . بينما لو صلّى بالنجاسة ناسياً فلا إعادة عليه ؛ لأن النسيان ينزّل الموجود منزلة المعدوم ،

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٥٧٣/٢٠، ٥٦٩، ٤٧٨/٢١، ٩٩،١٨٦/٢٢ -١٠٠، ٤٢٠٩،٣٣،٢٢٨،٢٢٦/٢٥ شرح العمدة " كتاب المناسك"، ٤٠٤،٢٥٢/٢. وممن تكلّم عن هذه القاعدة الزركشي في المنثور ، ٢٧٢/٣ فما بعد ؛ والمقري في القواعد، ٣٢٨/١ ٥٦٦/٢ .

(٢) انظر : القواعد، المقري، ٣٢٨/١؛ المغني، ابن قدامة، ٥٠٣/٣ .

203