174

The Jurisprudential Rules and Principles by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah in the Books of Purification and Prayer

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Yayıncı

جامعة أم القرى

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

مكة المكرمة

٦ - العدل في العبادات من أكبر مقاصد الشارع(١) .

معنى القاعدة :

العدلُ والتوسُّط سمة ظاهرة من سمات هذا الدين وهذه الأمة ؛ حيث خصَّها الله تعالى بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج ، وأوضح المذاهب . فكانت وسطاً وعدلاً في كل أمورها ، وفي جميع مناحي حياتها . قال الشاطبيّ - رحمه الله - : ( الشريعةُ جاريةٌ في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل ، الآخذ من الطرفين بقسطٍ لا ميل فيه ، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقّة عليه ولا انحلال ، بل هو تكليف جارٍ على موازنة تقتضي في جميع المكلّفين غاية الاعتدال كتكاليف الصلاة ، والصيام، والحج ، والجهاد، والزكاة ... فإذا نظرت في كلّيةٍ شرعيةٍ فتأمَّلها تجدها حاملةً على التوسّط . فإن رأيت ميلاً إلى جهة طرف من الأطراف ، فذلك في مقابلة واقع أو متوقّع في الطرف الآخر . فطرفُ التشديد ... يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين ، وطرف التخفيف ... يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد . فإذا لم يكن هذا ولا ذاك رأيت التوسط لائحاً ، ومسلك الاعتدال واضحاً . وهو الأصل الذي يرجع إليه ، والمعقل الذي يلجأ إليه )(٢) .

فالشرع جميعه مبناه على العدل والاقتصاد ، والتوسّط الذي هو خير الأمور وأعلاها ، كالفردوس فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنّة ، فمن كان في عمله كذلك

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٢/١٣٦، ٢٥٠/٢٤٩-٢٥، ٢٧٠-٢٨٣.

(٢) الموافقات، ٢/١٦٣ -١٦٨.

188