341

Nurani Kaideler

القواعد النورانية الفقهية

Soruşturmacı

د أحمد بن محمد الخليل

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ. وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ مَا امْتَنَّ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] [الرُّومِ: ٢١]، فَيَكُونُ أَلَمُ الْفِرَاقِ أَشَدَّ عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَوْتِ أَحْيَانًا، وَأَشَدَّ مِنْ ذَهَابِ الْمَالِ، وَأَشَدَّ مِنْ فِرَاقِ الْأَوْطَانِ، خُصُوصًا إِنْ كَانَ بِقَلْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُبٌّ وَعَلَاقَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَطْفَالٌ يَضِيعُونَ بِالْفِرَاقِ وَيَفْسُدُ حَالُهُمْ، ثُمَّ يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى الْقَطِيعَةِ بَيْنَ أَقَارِبِهِمَا، وَوُقُوعِ الشَّرِّ لَمَّا زَالَتْ نِعْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] [الْفُرْقَانِ: ٥٤]، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنَ الْحَرَجِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] [الْحَجِّ: ٧٨]، وَمِنَ الْعُسْرِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] [الْبَقَرَةِ: ١٨٥] .
وَأَيْضًا: فَلَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ فِعْلَ بِرٍّ وَإِحْسَانٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَيَرْضَاهَا، فَإِنَّهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ فِي الطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، بَلْ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْفَسَادُ النَّاشِئُ مِنَ الطَّلَاقِ أَعْظَمَ مِنَ الصَّلَاحِ الْحَاصِلِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَهَذِهِ الْمَفْسَدَةُ هِيَ الَّتِي أَزَالَهَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] [الْبَقَرَةِ: ١٢٤]، وَأَزَالَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: " «لَأَنْ يَلِجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ الْكَفَّارَةَ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ» ".
فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْمَضَرَّاتِ الثَّلَاثِ، فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْلِفَ.

1 / 361