323

Nurani Kaideler

القواعد النورانية الفقهية

Soruşturmacı

د أحمد بن محمد الخليل

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكُ» .
فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وَنَذَرَ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ: بِأَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَأَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ الْمَنْذُورَ. وَاحْتَجَّ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَمِينَ عَلَيْكَ وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ وَلَا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكُ» ".
فَفُهِمَ مِنْ هَذَا: أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ قَطِيعَةٍ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ النَّذْرِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا أَفْتَاهُ عمر. وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا النَّذْرَ كَانَ عِنْدَهُ يَمِينًا لَمْ يَقُلْ لَهُ: " كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ "، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَمِينَ وَلَا نَذْرَ»؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَا قُصِدَ بِهَا الْحَضُّ أَوِ الْمَنْعُ، وَالنَّذْرُ: مَا قُصِدَ بِهِ التَّقَرُّبُ، وَكِلَاهُمَا لَا يُوَفَّى بِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْقَطِيعَةِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: " «لَا يَمِينَ وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ» " يَعُمُّ جَمِيعَ مَا يُسَمَّى يَمِينًا أَوْ نَذْرًا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ، أَوْ كَانَتْ بِوُجُوبِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مِنَ الصَّدَقَةِ أَوِ الصِّيَامِ أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْهَدْيِ، أَوْ كَانَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، كَالظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.
وَمَقْصُودُ النَّبِيِّ ﷺ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْقَطِيعَةِ فَقَطْ، أَوْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ مَعَ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا فِي الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ مِنَ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ.
وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، لِاسْتِدْلَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِهِ، فَإِنَّهُ

1 / 343