319

Nurani Kaideler

القواعد النورانية الفقهية

Soruşturmacı

د أحمد بن محمد الخليل

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
مِنَ اللَّهِ حَيْثُ عَلَّقَ الْإِيمَانَ بِأَمْرٍ مَعْدُومٍ وَالْكُفْرِ بِأَمْرٍ مَوْجُودٍ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ.
وَطَرْدُ هَذَا الْمَعْنَى: أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ إِذَا كَانَتْ فِي النَّذْرِ أَوِ الطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ: وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ تَرْفَعْهُ الْكَفَّارَةُ، كَمَا يَقَعُ الْكُفْرُ بِذَلِكَ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ. وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمْ: الْمُرَادُ بِهِ الْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ.
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤] [الْبَقَرَةِ]، فَإِنَّ السَّلَفَ مُجْمِعُونَ - أَوْ كَالْمُجْمِعِينَ - عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا: لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ مَانِعًا لَكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ بِهِ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، بِأَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَعْرُوفًا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا، أَوْ لَيَفْعَلَنَّ مَكْرُوهًا حَرَامًا أَوْ نَحْوَهُ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: افْعَلْ ذَلِكَ، أَوْ لَا تَفْعَلْ هَذَا، قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ، فَيَجْعَلُ اللَّهَ عُرْضَةً لِيَمِينِهِ.
فَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ نَهَى عِبَادَهُ أَنْ يَجْعَلُوا نَفْسَهُ مَانِعًا لَهُمْ بِالْحَلِفِ بِهِ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَالْحَلِفُ بِهَذِهِ الْأَيْمَانِ - إِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الْحَلِفِ - وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فَهُوَ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا، مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى. فَإِنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ سُبْحَانَهُ عُرْضَةً لِأَيْمَانِنَا أَنْ نَبَرَّ وَنَتَّقِيَ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى أَنْ نَكُونَ مَنْهِيِّينَ عَنْ جَعْلِهِ عُرْضَةً لِأَيْمَانِنَا. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّنَا مَنْهِيُّونَ عَنْ أَنْ نَجْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ عُرْضَةً لِأَيْمَانِنَا أَنْ نَبَرَّ وَنَتَّقِيَ وَنُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَا فِي الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَأْمُرُ بِهِ.

1 / 339