255

Nurani Kaideler

القواعد النورانية الفقهية

Soruşturmacı

د أحمد بن محمد الخليل

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»، وَأَبْطَلَ اللَّهُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَبَنِّي الرَّجُلِ ابْنَ غَيْرِهِ، وَانْتِسَابِ الْمُعْتَقِ إِلَى غَيْرِ مَوْلَاهُ. فَهَذَا أَمْرٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَلَا يُبِيحُ الشَّرْطُ مِنْهُ مَا كَانَ حَرَامًا، وَأَمَّا مَا كَانَ مُبَاحًا بِدُونِ الشَّرْطِ فَالشَّرْطُ يُوجِبُهُ، كَالزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ وَالرَّهْنِ وَتَأْخِيرِ الِاسْتِيفَاءِ. فَإِنَّ الرَّجُلَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْأَةَ، وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالرَّهْنِ وَبِالْإِنْظَارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا شَرَطَهُ صَارَ وَاجِبًا، وَإِذَا وَجَبَ فَقَدْ حَرُمَتِ الْمُطَالَبَةُ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا بِدُونِهِ، لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لَمْ تَكُنْ حَلَالًا مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ. فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُبِحْ مُطَالَبَةَ الْمَدِينِ مُطْلَقًا فَمَا كَانَ حَلَالًا وَحَرَامًا مُطْلَقًا فَالشَّرْطُ لَا يُغَيِّرُهُ.
وَأَمَّا مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ فِي حَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَلَمْ يُبِحْهُ مُطْلَقًا، فَإِذَا حَوَّلَهُ الشَّرْطُ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَكُنِ الشَّرْطُ قَدْ حَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي حَالٍ مَخْصُوصَةٍ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنِ الشَّرْطُ قَدْ أَبَاحَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَإِنْ كَانَ بِدُونِ الشَّرْطِ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ، لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَ ثُبُوتِ الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ بِالْخِطَابِ، وَبَيْنَ ثُبُوتِهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِصْحَابِ.
فَالْعَقْدُ وَالشَّرْطُ يَرْفَعُ مُوجَبَ الِاسْتِصْحَابِ لَكِنْ لَا يَرْفَعُ مَا أَوْجَبَهُ كَلَامُ الشَّارِعِ، وَآثَارُ الصَّحَابَةِ تُوَافِقُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ عمر ﵁: " [مَقَاطِعُ] الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ".

1 / 275