225

Nurani Kaideler

القواعد النورانية الفقهية

Soruşturmacı

د أحمد بن محمد الخليل

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
الَّتِي كَانُوا يَطْبُخُونَ فِيهَا: " أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا "، «وَقَالَ ﷺ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ حِينَ سَأَلَهُ عَنْهَا أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ: " إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ» " ; وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّفُوسَ إِذَا اعْتَادَتِ الْمَعْصِيَةَ فَقَدْ لَا تَنْفَطِمُ عَنْهَا انْفِطَامًا جَيِّدًا إِلَّا بِتَرْكِ مَا يُقَارِبُهَا مِنَ الْمُبَاحِ. كَمَا قِيلَ: " لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ حَاجِزًا مِنَ الْحَلَالِ "، كَمَا أَنَّهَا أَحْيَانًا لَا تُتْرَكُ الْمَعْصِيَةُ إِلَّا بِتَدْرِيجٍ، لَا بِتَرْكِهَا جُمْلَةً.
فَهَذَا يَقَعُ تَارَةً وَهَذَا يَقَعُ تَارَةً. وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ خَشِيَ مِنْهُ النَّفْرَةَ عَنِ الطَّاعَةِ: الرُّخْصَةُ لَهُ فِي أَشْيَاءَ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الْمُحَرَّمِ، وَلِمَنْ وَثِقَ بِإِيمَانِهِ وَصَبْرِهِ: النَّهْيُ عَنْ بَعْضِ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُهُ مُبَالَغَةً فِي فِعْلِ الْأَفْضَلِ. وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَثِقَ بِإِيمَانِهِ وَصَبْرِهِ - مِنْ فِعْلِ الْمُسْتَحِبَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، كَالْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ مَالِهِ - مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - مَا لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ حَالُهُ كَذَلِكَ، «كَالرَّجُلِ الَّذِي جَاءَهُ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ. ثُمَّ قَالَ: " يَذْهَبُ أَحَدُكُمْ فَيُخْرِجُ مَالَهُ، ثُمَّ يَجْلِسُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ» .
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مسلم الصَّحِيحَةِ عَنْ ثابت بن الضحاك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا» وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: " «أَنَّهُ نَهَاهُمْ

1 / 245