199

Nurani Kaideler

القواعد النورانية الفقهية

Soruşturmacı

د أحمد بن محمد الخليل

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
يَحْمِلَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ، وَهَذِهِ إِجَارَةُ عَيْنٍ وَإِجَارَةٌ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ الْعَمَلَ، فَيَكُونُ قَدِ اسْتَأْجَرَ عَيْنَيْنِ.
وَلَوْ لَمْ تَكُنِ السُّكْنَى مَقْصُودَةً، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ابْتِيَاعُ ثَمَرَةٍ فِي بُسْتَانٍ ذِي أَجْنَاسٍ، وَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ: فَهَذَا عِنْدَ الليث يَجُوزُ، وَهُوَ قِيَاسُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَقَرَّرْنَاهُ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ كَالْحَاجَةِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ أَشَدَّ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُ بَيْعُ كُلِّ جِنْسٍ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، فَإِنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ، وَفِي بَعْضِهَا إِنَّمَا يَحْصُلُ بِضَرَرٍ كَثِيرٍ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يُوَاطِئُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَلَّمَا صَلَحَتْ ثَمَرَةٌ يُقَسِّطُ عَلَيْهَا بَعْضَ الثَّمَنِ. وَهَذَا مِنَ الْحِيَلِ الْبَارِدَةِ الَّتِي لَا تَخْفَى حَالُهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَمَا يَزَالُ الْعُلَمَاءُ وَالْمُؤْمِنُونَ ذَوُو الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ يُنْكِرُونَ تَحْرِيمَ مِثْلِ هَذَا، مَعَ أَنَّ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ تُنَافِي تَحْرِيمَهُ، لَكِنْ مَا سَمِعُوهُ مِنَ الْعُمُومَاتِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْقِيَاسِيَّةِ، الَّتِي اعْتَقَدُوا شُمُولَهَا [لِمِثْلِ هَذَا مَعَ مَا سَمِعُوهُ] مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُدْرِجُونَ هَذَا فِي الْعُمُومِ: هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ مَا أَوْجَبَ. وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ بِيعِ الْمَقْثَاةِ جَمِيعِهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ; لِأَنَّ تَفْرِيقَ بَعْضِهَا مُتَعَسِّرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ، كَتَعَسُّرِ تَفْرِيقِ الْأَجْنَاسِ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَشَقَّةُ فِي الْمَقْثَاةِ أَوْكَدَ، وَلِهَذَا جَوَّزَهَا مَنْ مَنَعَ [ذَلِكَ فِي] الْأَجْنَاسِ كَمَالِكٍ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ

1 / 219