الحديث التالي: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه. وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم))(١).
وقد صرح بذلك الإمام تاج الدين السبكي في ((أشباهه))(٢) وقال: وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله ﷺ: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) قال العلامة ابن حجر الهيثمي في شرح الحديث المذكور: ((وهذا من قواعد الإسلام المهمة مما أوتيه ﷺ من جوامع الكلم، لأنه يدخل ما لا يحصى من الأحكام، وبه وبالآية الموافقة له يخص عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾(٣).
كما يستدل على هذه القاعدة العظيمة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(٤)، وبقوله ﷺ: ((وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) ويستدل عليها أيضاً بالآيات والأحاديث التي نفى الله ورسوله فيها الحرج عن الأمة وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(٥).
وقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا
(١) صحيح مسلم جـ٤/ ١٨٣٠ ح رقم ١٣٣٧ مسلسل ١٣٠ ك الفضائل باب ٣٧.
(٢) الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي جـ١/ ١٥٥ طبع دار الكتب العلمية، لبنان.
(٣) سورة الحشر، الآية: ٧.
(٤) سورة التغابن، الآية: ١٦.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٦) سورة الطلاق، الآية: ٧.