الفائدة الخامسة: يُترخص لكل عارض سماوي وغير سماوي: هذه الرخص المذكورة بأنواعها وأقسامها تابعة للعوارض التي تصيب الإنسان سماوية كانت أو غير سماوية؛ فمن العوارض السماوية المسببة للتخفيف: الصغر، الجنون، والعَتَهُ، والنسيان، والنوم، والإغماء، والرق، والمرض، والموت والحيض والنفاس.
وأما العوارض المكتسبة: فمنها مثلاً: الجهل بالشريعة في دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا فيعذر بالجهل بالأحكام(١).
ومن العوارض المكتسبة أيضاً: السفر، والسفه، والخطأ والإكراه ... إلخ.
الفائدة السادسة: ليست قاعدة المشقة تجلب التيسير أمراً مطرداً لا يتخلف في كل حالات المشقة؛ بل إن التيسير منوط بنص الشارع فقط فما نص الشارع على اعتباره سبباً للتخفيف والتيسير عمل به وما لم يعتبره الشارع سبباً لذلك فلا يصح الترخيص به؛ وما نص الشرع على اعتباره سبباً مخففاً يعمل به ولو لم تتحقق المشقة في الواقع؛ إذ أن المشقة المستوجبة للتخفيف ليس لها ضابط مخصوص ولا حد محدود يطرد في جميع الناس ولكنها أمر اعتباري يختلف باختلاف الأشخاص والظروف والأزمان والأماكن؛ لذا اعتبر الشرع في كثير من
(١) الوجيز ص١٣٦، ١٣٧.