قال الإمام الشاطبي (رحمه الله):
"إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع"(١).
ومن تتبع الشريعة الغراء في أصولها وفروعها يجد ذلك واضحاً جلياً في العبادات، والمعاملات والحقوق والقضاء والأحوال الشخصية، وغير ذلك مما يتصل بعلاقة الخلق بخالقهم وعلاقة بعضهم ببعض بما يضمن سعادتهم في الدنيا والآخرة.
نعم ... "إن الناظر في التخفيفات الواردة في الشرع يرى أنها لا تخرج عن نوعين اثنين:
الأول: نوع شرع من أصله للتيسير، وهو عموم التكاليف الشرعية في الأحوال العادية.
والثاني: نوع شرع لما يجد من الأعذار والعوارض وهو المسمى بالرخص.
فأما النوع الأول: فإنه بأي تأمل يبدو جلياً أن هذا الدين كله بتكاليفه، وعباداته، وتشريعاته ملحوظ فيه فطرة الإنسان وطاقته. فالتكاليف الشرعية يسيرة لا عسر فيها سمحة لا تكلف فيها، سهلة لا تعقيد فيها، إنها لا تمثل قيوداً وأغلالاً في عنق الإنسان وترهق كاهله وهو كذلك لا يمثل في ظل التزامه بها عبداً مسترقاً مسلوب الإرادة والاختيار، كما يخيل لبعض المستشرقين ومن على شاكلتهم ممن في قلوبهم إحَنٌ، ودَخَنٌ فيكتبون عن الإسلام بروح.
(١) الموافقات في أصول الأحكام للشاطبي جـ١/٢٣١.