310

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Yayıncı

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

الرياض

ن - كلّ ما جاز بيعه جاز رهنه، إلاّ في ثلاثة أشياء... (١).

س - كلّ العارية مضمونة إلاّ واحدة. قال في كتاب «الرهن»: لو استعار عبدًا ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن فلا ضمان عليه (٢).

وعلى الرغم من ظهور أعلام الفقهاء المجتهدين في هذه الفترة، وشيوع التدوين الفقهي، فإنه لم يتنبّه أحد منهم إلى تجريد القواعد والضوابط الفقهيّة، ووضعها في بطون كتب خاصة بها. ومن عجب أنّ الشافعي (ت ٢٠٤هـ) الذي كان أوّل من دوّن أصول الفقه، وجمع ما تشعّب منه وتفرّق، لم يلجأ إلى ذلك، مع أنه كان مؤهّلاً للتقعيد وضبط الفقه بقواعده وضوابطه.

والذي يبدو أنّ إدراك القواعد أشبه بالاكتشاف والاختراع، قد يغيب عن الأعلم، لا لقصور فيه، ولكن لعدم تنبّهه إليه، ومثل ذلك انبثاق التوجّه إلى تدوين أمر من الأمور، وقد يكون الإمام الشافعي (ت ٢٠٤هـ) تنبّه إلى ذلك، ولكنّ انشغاله بالفقه والأصول صرفاه عن ذلك، نظرًا لأنّ ساحة الفكر الإسلامي، في زمانه كانت مشغولة بما يحتجّ به ومالا يحتجّ به من الأدلة، وكان لتلك الموضوعات أولوية في مجال الاستنباط الفقهي.

وربّما عُلِّل عدم التفات العلماء إلى التقعيد الفقهي، وتدوين ما تجمّع لديهم من ذلك، إلى وضوح ذلك في أذهانهم، وعدم إدراكهم وجود حاجة آنيّة وملحّة إليها، كما هي الحاجة إلى أصول الفقه، أو لأسباب غير معلومة لدينا.

(١) «التلخيص» (ص ٣٣٧).

(٢) المصدر السابق (ص ٣٩٤).

310