19

Jurisprudential Rules

القواعد الفقهية

Soruşturmacı

مهدي المهريزي ومحمد حسين الدرايتي

Yayıncı

نشر الهادی

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1419 AH

Yayın Yeri

قم

أو القضاء عليه من ناحية الإسلام، وإلا فهو بعد أن أسلم يرى ذلك الحكم باطلا لولا أن الإسلام يقره ويمضيه، فيكون الآن اشتغال ذمته به حتى في ذلك الوقت بحكم الإسلام في نظره واعتقاده، لا من جهة دينه السابق، لأنه الآن يرى أن ذلك الدين كان باطلا من أصل أو كان منسوخا. وأما في غير العبادات - كما لو كان دية قتل الخطأ، أو الجرح والجناية على أعضاء الغير ولو كان عن عمد، فيما إذا رضى المجني عليه بالدية ثابتا في دينه السابق قبل أن يسلم - فشمول الحديث لمثل هذا المورد مشكل جدا.

أما أولا: لما ذكرنا في استظهار المراد من الحديث أنه عبارة عن أن ما صدر عنه من قول أو فعل أو كان له عقيدة كل ذلك إن كان قبل أن يسلم وكان من أحكام الإسلام - ترتب ضرر أو مشقة أو عقوبة على ذلك القول أو على ذلك الفعل أو على تلك العقيدة - فالإسلام يرفع ذلك الأثر والضرر. والمفروض أن في المفروض والمورد ليس من هذا القبيل، بل كان هذا الأثر والضرر يترتب على قوله أو فعله حتى في دينه، وما احتملناه ووجهنا به الجب في نظيره في العبادات - لا يخلو من نظر وإشكال، كما هو غير خفي على الناقد البصير.

وثانيا: قلنا إن هذا الحديث في مقام الامتنان، والجب في المفروض وإن كان امتنانا على الفاعل لكنه خلاف الامتنان في حق المجني عليه. ولكن ورد أن النبي (ص) قال: (إن كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين) [1] مع أنهم كانوا معتقدين بالقصاص والدية في الجاهلية. غاية الأمر كان دية الأشخاص مختلفة عندهم، حتى أن دية بعض الطبقات كان ألف بعير، فمع أنهم كانوا معتقدين بها أسقطها (ص) بعد الإسلام وقال (ص): (تحت قدمي هاتين). وأيضا يظهر من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمغيرة بن شعبة - بعد أن غدر بأصحابه وقتلهم وأخذ

[1] (الكافي) ج 8 ص 246، ح 342، (سنن ابن ماجه) ج 2 ص 10 23، كتاب المناسك، باب 84، ح 3074.

أموالهم (إن الإسلام يجب ما قبله) فخاف فاطمأنه (ص) بهذا الكلام - أن الإسلام يجب ما قبله من آثار فعله الذي صدر عنه حال الكفر، ولو كانوا معتقدين بترتب ذلك الأثر حال الكفر [1] وهذا المعنى أيضا يناسب ما قيل في وجه صدور هذا الحديث عنه (ص)، ولكن مع ذلك كله لا يمكن الالتزام بهذا المعنى في جميع التزاماتهم، من عقودهم وايقاعاتهم وسائر معاملاتهم ولو كان موافقا للامتنان.

فالأولى أن يقال في أمثال هذه الموارد التي ذكرناها أن عدم القصاص والدية لدليل خاص، وهو قوله (ص) (كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين) والحاصل: أن مقتضى ما ذكرنا واستظهرناه في معنى الحديث أنه لو وطأ امرأة ذات بعل في حال الكفر، أو وطأها في عدتها في تلك الحال أنه ترفع حرمة نكاحها للواطئ بإسلامه. وكذا لو زنى بامرأة فحرمة بنتها وأمها ترتفع بإسلامه لو كان وقوع الزنا في حال الكفر. وكذا لو أوقب غلاما في حال الكفر ترتفع حرمة نكاح أمه وأخته وبنته بإسلامه، كل ذلك لأن (الإسلام يجب ما قبله) وكذلك كل ما هو موجب لحد أو تعزير إذا صدر عنه في حال الكفر فالإسلام يجب ذلك الفعل أو القول الذي كان موجبا للحد لو لم يسلم، كما إذا زنى أو لاط أو سرق أو غير ذلك من الجرائم التي توجب الحد أو التعزير.

وأما مسألة الأحداث الموجبة للحدث الأكبر كالجماع أو الحيض، أو النفاس فحيث أن الشارع جعل الطهارة شرطا لأشياء كالصلاة والطواف ومس المصحف مثلا، فتلك الأحداث التي صارت سببا لصيرورته محدثاً حيث أن آثارها لا ترتفع إلا بالغسل أو الوضوء أو التيمم كل في محله ومع شرائطه، فبعد إسلامه - إذا أراد إيجاد ما هو مشروط بالطهارة - لابد وأن يتطهر من ذلك الحدث بأحد الطهارات الثلاث، أي

[1] (الطبقات الكبرى) ج 4، ص 285 - 286 .

الغسل والوضوء والتيمم كل في محله ومع شرائطه، وذلك لعدم إمكان امتثال ما هو مشروط بالطهارة بدونها، ولا وجه لا جراء قاعدة (الإسلام يجب ما قبله) في هذا المقام أصلا، ولا أثر لها لاثبات الشرط ووجوده، كما أن الرضاع الحاصل في حال الكفر يوجب حصول أحد العناوين المحرمة كالأمومة والبنتية والأختية وغير ذلك من العناوين المذكورة في الآية الشريفة، وإذا حصل أحد هذه العناوين فاسلم فإسلامه لا يمكن أن يرفع الحرمة عن أخته الرضاعي أو أمه كذلك، وكذلك في سائر العناوين المحرمة المذكورة في الآية. كما أنه لم يتوهم أحد أن هذه العناوين إذا حصلت في حال الكفر عن النسب فاسلم لا يوجب رفع التحريم، فكذلك الأمر فيما إذا حصل من الرضاع. والسر في ذلك أن هذه العناوين إضافات تكوينية قد تحصل بواسطة الولادة، وقد تحصل بواسطة الرضاع، وقد جعلها الشارع موضوعا لحرمة نكاحهن على من

Bilinmeyen sayfa