وحالب البقر ؛ يطالب العمال بالأموال
وحالب اللبن رجل صالح، وذكره لمكان اللبن حسن.
وكان يقول ابن سيرين : اللبن الحليب فطرة، فإن كان صاحبه ذا سلطان فلا يعدم أن يكون جانيا للأموال لنفسه، وإن كان تاجرا، فهو جماع الأموال لنفسه، وإن كان سوقيا فإنه يكون رجلا كسوبا صالحا، ويكون ماله حلالا ؛ لأن اللبن حلال.
وقد قال صلى الله عليه وسلم رأيت كأنى أتناول من لبن فشربت، ثم ناولت عمر بن الخطاب حتى رأيت أصابعه يقطرن لبنا، فأولته العلم.
وأما الحناط، فاعلم أن الحنطة أشرف الأطعمة وأكرمها على الله عز وجل، وكان سبب. انزعاج آدم عليه السلام من الجنة أن نسي ما عهد إليه ربه تعالى من أكل الحنطة فأكلها.
فمن رأى أن عنده حنطة وهو يملكها، ولا. يحتاج إليها ولا يمسها، فإنه ينال ذلا وخسرانا.
فإن كان واليا عزل وفرق بينه وبين أحبته.
والحناط ملك يولي الولاية، أو تاجر ينفذ التجارات، أو صانع يأمر الأجراء بالصنعة .
فمن رأى أنه اشترى حنطة من الحناط، فإنه يطلب ولاية من الولايات، وإن باعها ولم يعاين الثمن، فإنه يزهد في الدنيا، ويحل ما أنعم الله عليه
Sayfa 519