من مقيدات المطلق.
١ -أما الاستثناء؛ فلأنه معيار العموم الذي يختبر به عموم اللفظ، فكل لفظ صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام وليس بمطلق، وأيضًا فإن حقيقة الاستثناء على القول الراجح إخراج ما لولاه لوجب دخوله في اللفظ المستثنى منه، والمطلق ليس كذلك، لأنه عبارة عن النكرة في سياق الإثبات على قول، وهي غير مستغرقة، وحيث كان إخراج بعض مفهومات اللفظ، فرع العلم باندراجه تحته من حيث الإرادة ولا علم بذلك فيما لا استغراق فيه ١، كان الأصح عدم جواز الاستثناء من النكرة في سياق الإثبات؛ لأنك لو قلت: "أكرم رجالًا إلا زيدا" لم يصح الاستثناء؛ لأن زيدًا لم يتعين دخوله في مفهوم لفظ رجال حتى يكون إخراجه منهم تقييدًا.
نقول: هذا مع الاعتراف بجواز الاستثناء من النكرة إذا كانت جارية مجرى العموم، مثل: اشتريت عبدًا إلا ربعه ودارًا إلا سقفها، لكن استثناء ربع العبد وسقف الدار ليس بتقييد للمطلق؛ لأنهما أجزاء من كل والمطلق إنما هو كلي يقيد بجزئيه لا بجزئه ٢.
٢ - وكذلك لا يكون بدل البعض مقيدًا للمطلق لوجهين:
١ تيسير التحرير ١/٣١٠.
٢ تنقيح الفصول ص: ٢٧، والتمهيد للأسنوي ص: ٨٣.