المبحث الثالث: في مسائل متفرقة
١ - آيتا المشيئة، وسميتا بذلك لذكر المشيئة فيهما مرة مطلقة ومرة مقيدة:
روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ﴾ ١، ناسخ لقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا﴾ ٢، وهذا على التحقيق من باب تقييد المطلق؛ لأن قوله: ﴿نُؤتِهِ مِنْهَا﴾ مطلق ومعناه مقيد بالمشيئة وإلا فهو إخبار، والأخبار لا يدخلها النسخ، والسبب الذي دعا ابن عباس إلى تسمية ذلك نسخًا هو: أن السَّلَف كانوا يسمون التخصيص والتقييد والبيان نسخًا، لأن المعنى اللغوي متحقق في ذلك، وهو مطلق التغيير المتبادر من اللفظ الأول بعد مجيء اللفظ الثاني.
١ سورة الإسراء آية: ١٨، وتمام الآية: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ .
٢ سورة الشورى آية: ٢٠، وتمام الآية: ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نصِيبٍ﴾ .