٢ - اشتراط الإيمان في كفارة الظهار:
١ - ذهب الحنفية ومن وافقهم إلى أن الإيمان في كفارة الظهار ليس شرطًا وأن الرقبة الكافرة تجزئ١.
واستدلوا على ذلك فقالوا: إن المنصوص في آية الظهار هو اسم الرقبة وليس فيها ما ينبئ عن صفة الإيمان أو الكفر، فالتقييد بصفة الإيمان مثلًا: يكون زيادة على النص القرآني وهي لا تثبت بخبر الآحاد أو القياس.
٢ - وذهب الجمهور إلى اشتراط الإيمان، وقالوا: إن غير المؤمنة لا تجزئ لقوله - تعالى -: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ ٢، ولا خبث أشد من الكفر، وبما روي عن أبي هريرة ﵁: "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ برقبة سوداء، وقال: علي رقبة أفتجزئ عني، فامتحنها الرسول بالإيمان فوجدها مؤمنة فقال له: أعتقها فإنها مؤمنة"؛ فامتحانه إياها بالإيمان دليل على أن الواجب لا يتأدي بغير المؤمنة؛ ولأن ذلك تحرير في تكفير، فلا يجزئ فيه غير المؤمنة كما في كفارة القتل الخطأ٣.
١ المبسوط ٧/٢.
٢ سورة البقرة آية: ٢٦٧.
٣ المرجع الأول الجزء والصفحة، وقد سبقت أدلة المسألة في باب حمل المطلق على المقيد.