والثانية: ترك الرسول ﷺ المسيء صلاته بعد أول ركعة حتى أتم، ولو كان عدم الطمأنينة مفسدًا للصلاة لفسدت الصلاة بأول ركعة، وبعد الفساد لا يحل المضي في الصلاة، فتقرير الرسول له دليل على عدم بطلان صلاته.
ثم أجاب الحنفية عن قول الرسول ﷺ: "ارجع فصل فإنك لم تصل على الصلاة الخالية من الإثم أو على الصلاة المسنونة" ١.
وأما الجمهور: فلأن الزيادة عندهم ليست بنسخ، والخاص يحتمل البيان كما يحتمل التأويل بالمجاز قالوا: إن الآية التي ذكر فيها الركوع والسجود مطلقة وحديث الأعرابي مبين لهذا الإطلاق، ولا مانع من بيان القطعي بأخبار الآحاد؛ لأن البيان لا يشترط فيه المساواة.
وأيضًا فإن المقصود بالركوع والسجود المعنى الشرعي لهما، ولا شك أن الحقائق الشرعية لا تعرف إلا بطريق الشرع، وحيث إن الرسول ﷺ قد بين المراد بالركوع والسجود بقوله وفعله، يجب الرجوع إلى بيانه صلى الله عليه وسلم٢.
واستدل الجمهور أيضًا:
فقالوا: قد ذكر في حديث الأعرابي الأفعال والأقوال التي يجب
١ فتح القدير ١/٢١١ ونيل الأوطار للشوكاني ٢/٢٢٢.
٢ المغني لابن قدامة ١/٥٠٠، والمجموع للنووي ٣/٤١٠ - ٤١١، والدسوقي على الشرح الكبير ١/٢٤١، وأثر القواعد الأصولية لمصطفى الخن ص: ٢٨٠.