373

Al-Mutlaq wa Al-Muqayyad

المطلق والمقيد

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وبالتأمل قليلًا نجد أن أقصى ما تدل عليه التعليلات والأسباب السابقة أن إحجام الحنفية عن قبول خبر الواحد الزائد على ظاهر القرآن إنما كان لرواج الكذب على رسول الله ﷺ، واحتمال خبر الواحد الانقطاع، وذلك يزول بزوال سببه وهو الوقوف على صحة الحديث، ومن هنا يتبين أن تعميم الحكم على أحاديث الآحاد فيه نظر، لأن ميزان القبول أو الرفض عندئذ ينبغي أن يكون صحة الحديث أو عدم صحته، لا توهينه واعتباره لا يقول على بيان المراد من الدليل القطعي لمجرد كونه خبر أحاد.
والوقوف على صحة الحديث وإن كان فيه مشقة وصعوبة في زمن الإمام أبي حنيفة ﵀، لعدم تدوين السنة كاملة في وقته، وأيضًا فقواعد الجرح والتعديل لم تنضج بعد، إلا أنه بعد تدوين السنة ونضوج علم الجرح والتعديل من السهل الوقوف على صحة الحديث، وذلك يكون بعرضه على القواعد والضوابط التي وضعها علماؤنا الكرام لتمييز الخبيث من الطيب وبيان الصحيح من غيره، وهي قواعد أمينة ودقيقة انفردت بها أمتنا عن أمم الأرض قاطبة، وما أحسب الباحث إلا سيجد نماذج صالحة للتطبيق كالذي رأيناه من أبي يوسف حيث أعمل حديث المسيء صلاته مع الآية الكريمة، وحكم بفريضة الطمأنينة في الصلاة مع أن الحديث من أخبار الآحاد.

1 / 397