وَهَذَا كثير جدا وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(تعش فَإِن عاهدتنى لَا تخوننى ... نَكُنْ مثل من يَا ذِئْب يصطحبان)
أَرَادَ مثل اثْنَيْنِ وَمثل اللَّذين وَقَرَأَ الْقُرَّاء: ﴿وَمَنْ تَقنُتْ مِنْكنَّ لله وَرَسُولِه وَتَعْمَل صَالِحًا﴾ وَأما أَبُو عَمْرو فَقَرَأَ: ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾، فَحمل مَا يلى على اللَّفْظ، وَمَا تبَاعد مِنْهَا على الْمَعْنى، وَنَظِير قَوْله ﷿: ﴿بلَى من أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن فَلهُ أجره عِنْد ربه﴾ فَهَذَا على لفظ (مَنْ)، ثمَّ قَالَ: / ﴿وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على الْمَعْنى وَهَذَا كثير جدا وَمِنْهُم من ينشد: الْحَرْب أول مَا تكون فتية - يُرِيد: الْحَرْب فتية فى هَذَا الْوَقْت وَمِنْهُم من ينشد: الْحَرْب أول مَا تكون فتية على غير هَذَا التَّفْسِير الأول وَلَكِن على قَوْله: أول مَا تكون تسْعَى يزينتها فتية، فَقدم الْحَال وَمِنْهُم من ينشد: الْحَرْب أول مَا تكون فتية أَرَادَ: الْحَرْب فتية وهى أول مَا تكون وَمِنْهُم من ينشد: الْحَرْب أول مَا تكون فتية فخبر أَنَّهَا أول شئ فى هَذِه الْحَال فَهَذِهِ الْوُجُوه تدل على مَا بعْدهَا وَلَو قَالَ قَائِل: مَعْنَاهُ: أَنَّهَا أول مَا تكون إِذا كَانَت فتية، على قِيَاس: هَذَا بسرا أطيب مِنْهُ تَمرا - كَانَ مجيدا فَأَما قَوْلهم: الْبر أرخص مَا يكون قَفِيزا بدرهم، وَالزَّيْت أرخص مَا يكون منوين دِرْهَم فعلى هَذَا