أبصرك زيدا إِنَّمَا الْكَاف زَائِدَة للمخاطبة، وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ النجاءك محالا؛ لِأَنَّك لَا تضيف الِاسْم وَفِيه / الْألف وَاللَّام وَقَوله ﷿: ﴿أَرَيتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ﴾ قد أوضح لَك أَن الْكَاف زَائِدَة وَلَو كَانَت فى رويدك عَلامَة للفاعلين لَكَانَ خطأ إِذا قلت: (رويدكم)؛ لِأَن عَلامَة الفاعلين الْوَاو؛ كَقَوْلِك: أرودوا وَاعْلَم أَن هَذِه الْأَسْمَاء مَا كَانَ مِنْهَا مصدرا، أَو مَوْضُوعا مَوضِع الْمصدر - فَإِن فِيهِ الْفَاعِل مضمرا؛ لِأَنَّهُ كالفعل الْمَأْمُور بِهِ تَقول: رويدك أَنْت وَعبد الله زيدا، وَعَلَيْك أَنْت وَعبد الله أَخَاك فَإِن حذفت التوكيد قبح، وَإِعْرَابه الرّفْع على كل حَال؛ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: قُم وَعبد الله كَانَ جَائِزا على قبح حَتَّى تَقول: قُم أَنْت وَعبد الله، و(فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُكَ فَقَاتِلاَ)
، و﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ فَإِن طَال الْكَلَام حسن حذف التوكيد؛ كَمَا قَالَ الله ﷿: ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَقد مضى هَذَا مُفَسرًا فى مَوْضِعه وَكَذَلِكَ مَا نَعته بِالنَّفسِ فى الْمَرْفُوع إِنَّمَا يجرى على توكيد فَإِن لم تؤكد جَازَ على قبح وَهُوَ قَوْلك: قُم أَنْت نَفسك فَإِن قلت: قُم نَفسك جَازَ وَذَلِكَ قَوْلك: رويدك أَنْت نَفسك