فَأَما بَنو تَمِيم فيجعلونها فعلا صَحِيحا، ويجعلون الْهَاء زَائِدَة، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ يَا رجل، وللاثنين: هلما، وللجماعة: هلموا، وللنساء: هلممن؛ لِأَن الْمَعْنى: الممن، وَالْهَاء زَائِدَة فَأَما قَول الله ﷿: ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾، فَلم ينْتَصب (كتاب) بقوله (عَلَيْكُم)، وَلَكِن لما قَالَ: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ أعلم أَن هَذَا مَكْتُوب عَلَيْهِم، فنصب (كتاب الله) للمصدر؛ لِأَن هَذَا بدل من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ؛ إِذْ كَانَ الأول فى معنى: كتب الله عَلَيْكُم، وَكتب عَلَيْكُم وَنَظِير هَذَا قَوْله: ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة وَهِي تمر مر السَّحَاب صنع الله﴾؛ لِأَنَّهُ قد أعلمك بقوله: ﴿وَهِي تمر مر السَّحَاب﴾ أَن ثمَّ فعلا، فنصب مَا بعده؛ لِأَنَّهُ قد جرى مجْرى: صنع الله وَكَذَلِكَ: ﴿الَّذِى أَحسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلْقَهُ﴾ قَالَ الشَّاعِر: