كما قال اللَّه تعالى حكاية عن قوم على طريق الذَّم لهم والإنكار عليهم: ﴿قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ [الزخرف: الآيتان ٢٣، ٢٤].
وقال ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: الآية ١٧٠].
فَأَلْزَمَ اللَّه تعالى اتِّباع الحجة، وعدم التقليد بغير حجة فدل على صحة ما قلنا، واللَّه أعلم.
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ
فمما يجوز عند مالك في مثله التقليد للعامي (^١) ما ليس للعالم فيه طريق إلا نَدَرَ أن يكون من أهله، ويجوز عند مالك أن يقلد القائف في إلحاق الولد بمن يلحقه، إذا كان القائف عدلًا في دينه بَصِيرًا بِالقِيَافَة؛ لأنه علم قد خصهم اللَّه ﷿ به.
والدليل على ذلك ما روي عن النبي ﷺ في قصة مُجَرِّزِ المدلجيِّ، وقوله ﷺ لما رأى أقدام زَيْد وأُسَامَةَ أنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ من بَعض فَسُرَّ بذلك النبي ﷺ وذكره لعائشة ﵂ (^٢) - والنبي ﷺ لا يسر إلا بالحق". وقد روى ابْنُ نَافِعٍ عن مالك أنه لا يقبل إلا من قَائفَيْن ذَكَرَيْن، ويجوز تقليد الناصر في تقويم المتْلفَات، ويكفي في ذلك واحد إلا أنْ تَتعلَّق القيمة بحدٍّ، فلا بدّ من اثنين لمعرفتهم بذلك وطول دُرْبَتِهِمْ له.
قال القاضي: وقد وجدت في موضع أنه لا يجوز في كل تَقْويم إلا اثنان وإنما جاز تقليده في ذلك؛ لأنه علم يختص به، والضرورة تدعو إليه، فجاز قَبُول قولهم فيه، ويجوز تقليد القَاسِمِ إِذَا قسم شيئًا بين اثنين، على ما رواه ابْنُ نَافِعٍ عن مالك، وهذا كما يقلد المقوّم في أُروش الجنايات لمعرفته بذلك، وكان الشيخ أَبُو بكر بْنُ صَالِحِ الأَبْهريُّ يقول: يجب أن يكون بِقَيِّمَين، ثم رجع عن ذلك وروى ابْنُ القَاسِم عن مَالِكٍ: أنه لا يقبل قول القاسم فيما قسم، وإن كان معه آخر؛ لأنه يشهد على فعل نفسه كالحاكم إِلا أن يكون الحاكم أرسلها، فتقبل شهادتهما.
(^١) انظر تعريف العامي في البحر المحيط ٦/ ٢٨٣، ٢٨٤.
(^٢) الحديث عند البخاري ١٢/ ٥٧، ومسلم ٢/ ١٠٨١، وأبو داود ٢/ ٢٨٠، والترمذي ٤/ ٣٨٣.
1 / 16
[مقدمة المصنف]
باب الكلام في وجوب النظر
باب الكلام في إبطال التقليد من العالم للعالم
باب القول فيما يجوز فيه التقليد
باب القول في تقليد العامي للعالم
باب القول في تقليد العامي للعامي
باب القول فيما يلزم المستفتي العامي
باب القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم
باب القول فيما لا يجوز فيه التقليد وما يجوز
باب القول في استعماله العامي ما يفتى به
باب القول في تقليد من مات من العلماء
باب القول فيما يوجد في كتاب العلماء
باب القول في الترجمة على المفتي
باب القول في الخصوص والعموم
باب الكلام في الأوامر والنواهي
باب القول في أفعال النبي ﷺ
باب الكلام في الأخبار والقول في التواتر
باب القول في خبر الواحد العدل
باب القول في الخبر المرسل
باب الكلام في إجماع أهل المدينة وعلمهم
باب القول في دليل الخطاب
باب القول في الأسباب الوارد عليها الخطاب
باب القول في الزائد من الأخبار
باب القول في الأخبار إذا اختلفت
باب القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان
باب القول في أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين
باب القول في تأخير البيان
باب القول في خطاب الواحد هل يكون خطابا للجميع
باب القول في العموم يخص بعضه
باب القول في القياس على المخصوص
باب القول في الاستثناء عقب الجملة
باب القول في الأوامر هل هي على الفور أو على التراخي؟
باب القول في الأوامر هل تقضي تكرار المأمور به أم لا؟