"الحمدُ للَّه الَّذِي هَدَانَا إِلَى معرفة سبله، وأرشدنا لمتابعة رسله، وأوضح لنا ما افترضه من عبادته وطاعته، ويسَّر لنا الدلائل على شرعيته، وأجلى ذلك واضحًا في كتابه العزيز الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: الآية ٤٢]. وقرن طاعته ﷾ بطاعة رسوله الكريم، فقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: الآية ٥٩]، ونهى عن مخالفة الرسول، أو جماعة المسلمين، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: الآية ١١٥].
الحمد للَّه الذي جعلنا مؤمنين بالفرقان، متبعين آثار مَنْ مَضى بإحسان وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مَن أَخلصَ للَّهِ الطاعة، وأفرده بالعبادة.
وصلّى اللَّه على سيدنا ونبينا محمد، إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فإن اللَّه ﵎، لما أراد أن يَمْتَحِن عباده، وأن يبتليهم، فرَّق طرق العلم، فجعل منها ظاهرًا جليًّا وباطنًا خفيًّا، ليرفع الذين أوتُوا العلم، كما قال ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: الآية ١١].
والدليل على أن ذلك كذلك، هو أن الدلائل (^١) لو كانت كلها جليَّة ظاهرة لم
(^١) جمع دليل، يطلق في اللغة على أمرين: أحدهما: المرشد للمطلوب على معنى أنه فاعل الدلالة ومظهرها، فيكون معنى الدليل الدال "فعيل" بمعنى الفاعل كعليم وقدير مأخوذ من دليل القوم لأنه يرشدهم إلى مقصودهم.
قال القاضي: والدال، ناصب الدلالة ومخترعها وهو اللَّه سبحانه ومن عداه ذاكر الدلالة وعند الباقين الدال ذاكر الدلالة واستبعد إذ الحاكي والمدرس لا يسمى دالًا وهو ذاكر =
1 / 13
[مقدمة المصنف]
باب الكلام في وجوب النظر
باب الكلام في إبطال التقليد من العالم للعالم
باب القول فيما يجوز فيه التقليد
باب القول في تقليد العامي للعالم
باب القول في تقليد العامي للعامي
باب القول فيما يلزم المستفتي العامي
باب القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم
باب القول فيما لا يجوز فيه التقليد وما يجوز
باب القول في استعماله العامي ما يفتى به
باب القول في تقليد من مات من العلماء
باب القول فيما يوجد في كتاب العلماء
باب القول في الترجمة على المفتي
باب القول في الخصوص والعموم
باب الكلام في الأوامر والنواهي
باب القول في أفعال النبي ﷺ
باب الكلام في الأخبار والقول في التواتر
باب القول في خبر الواحد العدل
باب القول في الخبر المرسل
باب الكلام في إجماع أهل المدينة وعلمهم
باب القول في دليل الخطاب
باب القول في الأسباب الوارد عليها الخطاب
باب القول في الزائد من الأخبار
باب القول في الأخبار إذا اختلفت
باب القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان
باب القول في أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين
باب القول في تأخير البيان
باب القول في خطاب الواحد هل يكون خطابا للجميع
باب القول في العموم يخص بعضه
باب القول في القياس على المخصوص
باب القول في الاستثناء عقب الجملة
باب القول في الأوامر هل هي على الفور أو على التراخي؟
باب القول في الأوامر هل تقضي تكرار المأمور به أم لا؟