292

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Soruşturmacı

دغش بن شبيب العجمي

Yayıncı

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1433 AH

Yayın Yeri

الكويت

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
سائر الأنبياء-[قال] (١): "ابن آدم؛ أنتَ أسوَأُ بِرَبِّكَ ظَنًّا حين كُنتَ أكملَ عَقْلًا؛ لأنَّكَ تَرَكْتَ الحرصَ جَنِينًا محمُولًا، وَرَضِيعًا مَكْفُولًا، ثمَّ ادَّرَعْتَهُ (٢) عَاقِلًا قد أَصَبْتَ رُشْدَكَ، وبَلَغْتَ أَشُدَّكَ" (٣).
ومعنى "فاستَطْعِمُوني أُطْعِمكُم": سَلُوني الطَّعَام "أُطْعِمكم" بتقْدِير أسبَابِه وتَيْسِير طِلابه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، ولا يَسْتَنْكِف جبارٌ ولا غَنِيٌّ أنْ يَسْتَطْعِمَنِي؛ فإن ذلك لجهله، لأَنَّ مَا في يَدِهِ ملكي.
وفيه تَأْدِيبٌ للفُقَرَاء؛ أي: اطلُبُوا مِنِّي، فَأَنَا الذي أُطْعِمُهُم: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨] فالرَّبُّ ﷻ يُسَخِّرُ السَّحَابَ، ويَسْقِي البلاد، ويُحَرِّكُ القلوب للإعطَاء، ويُحْوِجُ بعضًا إلى بَعْضٍ للنَّفْعِ، وتصرُّفه في عالمه عجيبٌ يَعْجَزُ عنه الفَطِنُ اللَّبِيبُ.
رابِعُها: قوله: "كلكم عارٍ إلَّا ... " إلى آخره، فيه أَنَّ الكُسَى (٤) مِنَ الرَّبَ ﷻ مُتَنَوِّعَةٌ؛ فقد يَكْسُو جسدًا عَريًّا ويكسو ستره الجميل؛ فمن كِسْوَتُهُ لِبَاسُ التَّقْوَى فَلَا قُدْرَةَ لأَحَدٍ على نَزْعِهِ.
والحاصلُ مِن كُلِّ ذلك: التنبيهُ على فقرِ العبدِ، وعَجْزِهِ عن طَلَبِ المَنَافِعِ، وَدَفْعِ المضَارَ إلَّا بِتَيْسِيرهِ.
خامِسُها: "تُخْطِئُونَ" بالهمز، وضَبَطَهُ بعضُ الفُضَلاء بفتح التاء والطاء،

(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ادَّرَعَ الرجُلُ وتَدَرَّعَ إذا لبَس الدَّرعَ، والظاهر أن مُراده: لبست وتسربلتَ بالحرص.
انظر: "تهذيب اللغة" (٢/ ٢٠١).
(٣) ذَكَرَها الطوفي في "التعيين" (١٩١).
(٤) بضمِّ أَوَّله كما في "تهذيب اللغة" (١٠/ ٣١٠).

1 / 296