التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ [من الماء] (١)، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " [ما تكونُ به] (٢) "، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (٣): أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر (٤):
إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ (٥)
أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث (٦).
وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ (٧): (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.
والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ
(١) سقط من: الأصل.
(٢) في: م: "تكون الطهارة".
(٣) سورة البقرة ٢٨٠. وفي م زيادة: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
(٧) أبو الوفاء على بن عقيل بن محمد البغدادي، أحد الأئمة الأعلام، وكان واسع العلم قوى الحجة، وله مسائل تفرد بها توفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٤٢ - ١٦٣، العبر ٤/ ٢٩، وانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩، وورد اسمه فيه: "على بن محمد بن عقيل".