ويمكن عندي أنْ يقال أيضًا: إنَّ هذه "الواو" لما (^١) نابت عن "رُبَّ"، وقامت مقامها في اللّفظ، وأغنت عنها، ودَلَّت عليها، وقعت مبتدأ بها، كما يُبْتدأ "برب"، ولا يُعترض على هذا التوجيه، بما احْتج به أبو الفتح من قوله:
بَلْ جوز تيهاء كظهر الحَجَفَتْ
لأنَّ "الواو" وهي التي تقع مستفتحا بها الكلام كثيرًا دون "الفاء"، ودون "بل"، ولا تأتي "بل والفاء"، إلّا بعد كلام يتقدمهما، فقد بان (^٢) الفرق بينهما، وسنذكر ما قيل في قوله (^٣): "بل جوز تيهاء" في موضعه بعد (^٤) إن شاء اللَّه تعالى (^٥).