Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
المسألة الرابعة العلة العقلية التي كلامنا فيها دون العلة الشرعية مطردة يستلزم وجودها وجود حكمها أي كلما وجدت العلة وجد الحكم على سبيل اللزوم وامتناع التخلف وهذا أعني وجوب الإطراد مما لا خلاف فيه أصلا بين مثبتي الأحوال ومنعكسه يستلزم عدمها عدم حكمها أي كلما انتفت العلة انتفى الحكم ولا خلاف فيه أي في الانعكاس ووجوبه في الأحوال الحادثة فإنه مهما انتفى العلم والقدرة عن واحد منا انتفى عنه العالمية والقادرية اتفاقا من مثبتي الأحوال وأوجبه أي الانعكاس الأصحاب في الأحوال القديمة أيضا فلم يجوزوا عالمية الباري وقادريته بلا علم وقدرة ومنعه المعتزلة وقالوا لله تعالى عالمية وقادرية بلا علم وقدرة ويلزمهم أحد أمرين إما تعليل العالمية بغير العلم كالقدرة مثلا وهو ضروري البطلان إذ نعلم قطعا أن غير العلم من الصفات سواء كانت مشروطة بالحياة أو لا توجب كون محلها عالما أو ثبوتها من غير علة وهو أيضا باطل لأنه إذا جاز ثبوت العالمية بلا علم ولا علة مغايرة له جاز أن تكون العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به كما كانت ثابتة مع عدمه وهذا خروج عن المعقول ومخالف لما هو مسلم عند الخصم وإليه أشار بقوله فجاز في المقارنة في العلم أي فجاز الثبوت بلا علة في العالمية المقارنة لوجود العلم فلا تكون معللة به وعلى هذا فالأظهر أن يقال للعلم إلا أنه قصد المبالغة في المقارنة ولما كان اللازم من عدم الانعكاس جواز أن يكون الحكم المقارن للعلة غير ثابت بها
قال الأصحاب كل علة لا تكون منعكسة فهي غير مطردة أيضا وأما قوله وسيأتي تمامه في بحث الصفات فإشارة إلى ما ذهبوا إليه من أن الأحكام القديمة واجبة والواجب لا يعلل سواء وجدت العلة أو لم توجد وإلى جوابه الذي فصله هناك واعلم أن كل علة مطردة منعكسة وليس كل مطرد منعكس علة كالمعلول والمتضايفين وذلك لأن الإطراد والانعكاس شرط العلة وليس يلزم من وجود الشرط وجود المشروط لا يقال إذا كان المعلول مطردا منعكسا كالعلة كان بينهما ملازمة من الطرفين فيما إذا تمايز العلة عن غيرها وكيف يعرف أن العلم مثلا علة للعالمية دون العكس مع تلازمهما ثبوتا وانتفاء لأنا نقول تمتاز العلة عن غيرها بضرورة العقل فإنا نعلم علما ضروريا أن العلم يوجب كون محله عالما إيجابا يصدق معه وجد العلم فأوجب كون محله عالما ولا يصدق عكسه وهو أن يقال ثبت كون المحل عالما فأوجب له العلم ونعلم بالضرورة أيضا أو بدليل آخر يرشدنا إلى تمييز العلة عما يشاركها في الإطراد والانعكاس
Sayfa 468