Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
وقال الحكماء إنما يمتنع التسلسل في أمور لها وجود بالفعل وترتب إما وضعا وإما طبعا ليسقط عنهم ذلك النقض وتلخيص ما ذكروه أنه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتب أيضا فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا وهكذا فيتم التطبيق بلا شبهة وإذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتم لأن وقوع آحاد أحديهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا وليس في الوجود الذهني أيضا لاستحالة وجودها مفصلة في الذهن دفعة ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها بإزاء بعض إلا إذا كانت موجودة تفصيلا معا إما في الخارج أو في الذهن وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا ولم يكن بينها ترتب بوجه ما إذا لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من أحديهما بإزاء واحد من الأخرى اللهم إلا إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد من الأخرى لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة لا دفعة ولا في زمان متناه حتى يتصور هناك تطبيق ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم والعقل واستوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء وبين أعداد الحصى فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في أعداد الحصى كذلك بل لا بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها
قالوا فقد ظهر أنه لا بد من هذين القيدين في تتميم البرهان التطبيقي فلا نقض بالأعداد أصلا
قال المصنف وأنت تعلم أن الدليل يعني برهان التطبيق عام لقيامه وجريانه في كل ما ضبطه وجود كما قررناه لك فتخصيص المدلول ببعض ذلك المضبوط أعني المقيد بالاجتماع في الوجود مع الترتب بوجه من الوجوه اعتراف بالتخلف أي بتخلف المدلول عن الدليل في البعض الآخر أعني الحوادث المتعاقبة والأمور المجتمعة بلا ترتب وأنه يوجب بطلان الدليل لكونه منقوضا
Sayfa 456