Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الدور ممتنع وهو أن كون شيآن كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها وامتناعه إما بالضرورة كما ذهب إليه الإمام الرازي وإما الاستدلال لأن العلة متقدمة على المعلول فلو كان الشيء علة لعلته لزم تقدمه على علته المتقدمة عليه فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبتين فإن قيل لا شك أن العلة لا يجب تقدمها بالزمان كما في حركتي اليد والخاتم بل بالذات فحينئذ نقول معنى التقدم بالعلية والذات إن كان نفس العلية كان قولك لزم تقدم الشيء على علته جاريا مجرى قولك لزم علية الشيء لعلته فيمنع بطلانه لأنه عين المتنازع فيه بحسب المعنى وإن كان مخالفا له في اللفظ وإن أردت به أي بتقدم العلة على معلوله أمرا وراء ذلك المذكور الذي هو العلية فلا بد من تصويره أولا ثم تقريره وإثباته بإقامة الدليل عليه ثانيا فإنا من وراء المنع في المقامين إذ لا يتصور هناك للتقدم معنى سوى العلية ولئن سلمنا أن له مفهوما سواها فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة فالجواب أن يقال معنى تقدم العلة على معلولها هو أن العقل يجزم بأنها ما لم يتم لها وجود في نفسها لم توجد غيرها فهذا الترتيب العقلي هو المسمى بالتقدم الذاتي وهو المصحح لقولنا كانت العلة فكان المعلول من غير عكس فإن أحدا لا يشك في أنه يصح أن يقال تحركت اليد فتحرك الخاتم ولا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحركت اليد فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب المعلول على العلة بالفاء ويمنع من عكسه فلذلك قال والتقدم بهذا المعنى تصوره ولو بوجه ما وثبوته للعلة كلاهما ضروري فلا حاجة بعد هذا التنبيه إلى تصوير واستدلال وقد يقال أي في إبطال الدور وذلك أن الإمام الرازي بعدما اعترض في الأربعين على الدليل المذكور قال والأولى أن يقال كل واحد منهما على تقدير الدور مفتقر إلى الآخر المفتقر إليه أي إلى ذلك الواحد فيلزم حينئذ افتقاره أي افتقار كل واحد إلى نفسه وأنه محال إذ الافتقار نسبة لا تتصور إلا بين الشيئين فكيف يتصور بين الشيء ونفسه قال والأقوى في الاستدلال على إبطاله هو أن نسبة المفتقر إليه وهو العلة إلى المفتقر وهو المعلول بالوجوب لأن العلة المعينة تستلزم معلولا معينا ونسبة المفتقر إلى المفتقر إليه بالإمكان لأن المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما وهما أعني الوجوب والإمكان متنافيان فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر لكان نسبة كل منهما إلى صاحبه بالوجوب والإمكان معا وهو محال وإنما كان هذا أقوى من ذلك الأولى لأن تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري لا يقال جاز أن يكون لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب والإمكان لأنا نقول لا دور إلا مع اتحاد الجهة وعبارة لباب الأربعين هكذا المفتقر إليه واجب بالنسبة إلى المفتقر والمفتقر ممكن بالنسبة إلى المفتقر إليه والمتبادر منهما أن المعلول يجب أن يكون له علة بخلاف العلة إذ لا يجب لها من حيث هي أن يكون لها معلول بل يمكن لها ذلك ولك أن تحملها على المعنى الأول الذي هو الصحيح ثم قال الإمام ولا يرد أي على الدليل الأولي أو الأقوى المضافان نقضا بأن يقال كل منهما مفتقر إلى الآخر فيلزم افتقار كل إلى نفسه وأن تكون نسبة كل واحد إلى الآخر بالوجوب والإمكان فلو صح ما ذكرتم لامتنع المضافان وإنما لم يردا نقضا على ما ذكره لأنهما اعتباريان لا يوجدان في الخارج فلا يوصفان بالافتقار أصلا فضلا عن أن يفتقر كل إلى الآخر أو نقول تلازمهما على تقدير كونهما موجودين لوحدة السبب الذي يقتضيهما لا لافتقار كل منهما إلى صاحبه فلا نقض بهما بوجه
Sayfa 446