Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
قال الحكماء القوة الجسمانية أي الحالة في الجسم لا تفيد أثرا غير متناه لا في المدة أي لا تقوى أن تفعل في زمان غير متناه سواء كان الفعل الصادر عنها واحدا أو متعددا ولا في الشدة أي لا تقوى أن تفعل حركة لا تكون حركة أخرى أسرع منها ولا في العدة أي لا تقوى على فعل عدده غير متناه سواء كان زمانه متناهيا أو غير متناه وإنما انحصر لا تناهي القوى بحسب آثارها في هذه الأمور الثلاثة لأن التناهي واللاتناهي بمعنى عدم الملكة من الأعراض الذاتية الأولية للكمية فإذا وصف القوى باللاتناهي نظرا إلى آثارها فلا بد أن يعتبر إما عدد الاثار وذلك هو اللاتناهي بحسب العدة وإما زمانها وحينئذ إما أن يعتبر لا تناهيه الزمان في الزيادة والكثرة وهو اللاتناهي بحسب المدة وأما أن يعتبر لا تناهية في النقصان والقلة بسبب قبوله للانقسامات التي لا تقف عند حد فهو لا تناهي القوى بحسب الشدة ثم إن اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان لأن القوى إذا اختلفت في الشدة كرماة تقطع سهامهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة فلا شك زمانها أقل هي أشد قوة من التي زمانها أكثر فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها لا في زمان إذ لو وقت في زمان وكل زمان قابل للقسمة فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع فمصدرها أشد وأقوى فلا يكون مصدر الأولى غير متناه في الشدة والمقدر خلافه لكن وقوع الحركة لا في زمان بل في آن محال لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة فتنقسم بانقسامها وبكون مقدارها أعني الزمان منقسما أيضا واعترض عليه بأنا لا نسلم أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الأمر وإمكان فرض قطعها لا يجدي نفعا لجواز أن يكون المفروض محالا مستلزما لمحال آخر وأما اللاتناهي أبدا في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون لأن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار دائمان ولا يتصور ذلك إلا بدوام الأبدان وقواها فتكون تلك القوى مؤثرة في الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا وعددا ومنعه الحكماء وقالوا بمنع لا تناهي القوى الجسمانية في المدة والعدة في الحركة الطبيعية والقسرية واحتجوا عليه أي على انتفاء اللاتناهي وامتناعه فيهما بأن قوة النصف أي نصف الجسم في التحريك الطبيعي نصف قوة الكل في ذلك التحريك وإنما قلنا إن النسبة بين قوتي النصف والكل بالنصفية لتساوي الجسم الصغير الذي هو النصف والجسم الكبير الذي هو الكل في القبول أي قبول الحركة لأنه أي لأن ذلك القبول للجسمية المشتركة بينهما وتفاوتهما أي ولتفاوت الصغير والكبير في القوة فإنها أي القوة تنقسم بانقسام المحل فالقابلان أعني الجسمين الصغير والكبير متساويان في قبول الحركة الطبيعية لا تفاوت من جهتهما أصلا والفاعلان للتحريك الطبيعي أعني القوتين متفاوتتان بحسب تفاوت المحل ولما كان تفاوت المحلين بالنصفية كان تفاوت القوتين بالنصفية أيضا فيكون التفاوت بين أثريهما أيضا كذلك إذ لا تفاوت في الأثر ههنا إلا باعتبار تفاوت المؤثرين وبأن قوة الضعف أي ضعف الجسم في قبول التحريك القسري نصف قوة النصف في ذلك القبول وإنما كانت نسبة القوتين بالنصف للتساوي بين الضعف والنصف في الفاعل فرضا بأن نفرض قاسرا واحدا حركهما بقوة واحدة والتفاوت في القابل إذ المعاوق للحركة القسرية في الضعف أعني القوة الطبيعية العائقة عن قبول الحركة القسرية أكثر من المعاوق في النصف بحسب زيادة الضعف على النصف فلا تفاوت حينئذ في الحركة القسرية من جهة القابل أصلا بل من جهة الفاعل في قبوله التفاوت بكثرة المعاوق وقلته فإذا كانت نسبة المعاوق بالضعف كانت نسبة القبول إلى القبول بالنصف فيكون نسبة الأثر إلى الأثر بالنصف أيضا إذا تقرر هاتان المقدمتان الأولى في الحركة الطبيعية والثانية في الحركة القسرية فإذا فرضناهما أي التحريك الطبيعي والقسري من مبدأ واحد أي فحينئذ نقول لا يجوز أن تحرك قوة طبيعية جسمها إلى غير النهاية وإلا فنصف ذلك الجسم له قوة طبيعية هي نصف القوة الطبيعية التي للكل فنفرض أن هاتين القوتين حركتا جسميهما من مبدأ واحد في العدد أو الزمان فلا شك أن حركة النصف نصف حركة الكل لما مر في المقدمة الاولى وكذلك نقول لا يجوز أن تكون قوة جسمانية تحرك جسما آخر بالقسر إلى غير النهاية وإلا فلذلك القاسر أن يحرك ضعف ذلك الجسم الآخر فنفرض أنه حركهما من مبدأ واحد فلا شك أن حركة الضعف نصف حركة النصف لما مر في المقدمة الثانية فإذا فرضنا ما ذكرنا في الطبيعية والقسرية فالأقل وهو حركة النصف في الطبيعية وحركة الضعف في القسرية إما متناة والأكثر الذي فرضناه غير متناه ضعفه لما عرفت وضعف المتناهي متناه بالضرورة فيكون الأكثر متناهيا وهو خلاف المفروض وإما غير مثناه وقد فرضنا مبدأ الأقل والأكثر واحدا فتقع الزيادة عليه أي زيادة الأكثر على الأقل في الجهة التي هو بها غير متناه فهو متناه إذ لا بد أن ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة عليه فيها وأنه أي كون الأقل متناهيا في الجهة التي هو فيها غير متناه محال بالضرورة وهذا الدليل مبني على عدة أمور كلها ممنوعة
الأول إن القوة الجسمانية مؤثرة تأثيرا طبيعيا في جسم هو محلها أو قسريا في جسم آخر وذلك غير مسلم عندنا بل الحوادث كلها مستندة إلى الله سبحانه ابتداء
فإن قلت إذا لم تكن مؤثرة أصلا لم توصف باللاتناهي في التأثير أيضا وهو المطلوب
قلت معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا متناهيا لا غير متناه ولا ثبوت لهذا المطلوب الذي دليله أيضا موقوف على أن لها تأثيرا طبيعيا أو قسريا
Sayfa 441