Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الوجه الثاني إما أن يكون لكل واحد منها أثر أي تأثير فكل أي كل واحد منهما جزء العلة التامة لأن المستقل بالتأثير حينئذ هو المجموع فهو العلة التامة وكل واحد منهما جزؤها وهو خلاف المفروض أو لأحدهما فقط أثر فهي العلة دون الأخرى أو لا أثر لشيء منهما فلا شيء منهما بعلة وكلاهما أيضا خلاف المقدر فالأقسام كلها باطلة وقد يقال جاز أن يكون لكل منهما تأثير تام كما هو المتنازع فيه وليس يلزم منه كون كل جزء العلة فإن قلت فيستغنى بتأثير كل واحدة عن تأثير الأخرى قلت هذا رجوع إلى الوجه الأول فتأمل وجوزه أي تعليل الواحد الشخصي بعلتين مستقلتين بعض المعتزلة كجوهر فرد ملتصق بيد اثنين يدفعه أحدهما حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة والسرعة وحينئذ لا يجوز أن يقوم بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان لامتناع اجتماع المثلين بل حركة واحدة شخصية ولا يجوز استنادها إلى واحد منهما فقط لعدم الأولوية بل إلى كل منهما ولا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك الحركة فقد اجتمع على واحد بالشخص علتان متسقلتان ورده الأشاعرة بأن حركة ذلك الجوهر مستندة إلى الله تعالى ابتداء كسائر الحوادث ولغيرهم أن يجيبوا عنه بأن هذه الحركة مستندة إلى مجموعهما معا فكل واحد جزء العلة لا علة مستقلة فإن استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر ولا محذور في ذلك وأما المثلان فهما واحد بالنوع فيجوز تعليله أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين على معنى أن فردا منه يكون معللا بعلة مستقلة وفردا آخر منه مماثلا للأول يكون معللا بعلة أخرى مستقلة أيضا لا على معنى أن الطبيعة النوعية توجد في ضمن الأفراد عن علل متعددة إذ ليس في الأعيان إلا الأشخاص كما مرت إليه الإشارة كالمخالفة فإن مخالفة السواد للحلاوة مثل مخالفة الحلاوة للسواد فإن هذين المعروضين وإن كانا متخالفين في الماهية إلا أن عارضيهما متماثلان فيها ثم أنه يعلل كل من المخالفتين المذكورتين بمحله إما وحده أو منضما إلى غيره وعلى التقديرين لكل من المخالفتين علة مستقلة لكن هذا المثال إنما يصح عند من يقول بأن المخالفة التي هي من الإضافات أمر ثبوتي موجود في الخارج وكذا الحال في التمثيل بالمضادة بين السواد والبياض وأما التمثيل بأن طبيعة الجنس معللة بفصول مختلفة فإنما يصح على تقدير تمايز الجنس والفصل في الوجود الخارجي وقد عرفت بطلانه وأيضا فالحرارة نوع واحد ثم يعلل فرد منها بالنار وفرد بالشمس وفرد بالحركة فقد عللت المتماثلات بعلل مختلفة مستقلة هي هذه الأمور وحدها أو مأخوذة مع غيرها لكن هذا المثال إنما يصح إذا كانت أفراد الحرارة متماثلة متفقة في تمام الماهية وسننبه على عدم تماثل أفرادها فيما بعد وإنما لم يمثلوا بأفراد الحرارة النارية المستندة إلى أفراد النار لعدم تعدد العلل ههنا فإن العلة طبيعة النار كما أن المعلول طبيعة الحرارة وإن اعتبر أفرادهما كان كل من العلة والمعلول متعددا قال في الملخص المعلول الواحد بالنوع يجوز استناده إلى علل مختلفة بالنوع فإن قيل الماهية النوعية إن اقتضت لذاتها أو للوازمها الحاجة إلى أحديهما علل الأمران أي الفردان المتماثلان منها بها أي بتلك الإحدى بعينها لأن مقتضى ذات الشيء أو لازمه يستحيل انفكاكه عنه وإلا وإن لم تقتض الحاجة إلى إحديهما استغنت عنهما أي عن كل واحدة من العلتين فلا تعلل تلك الماهية النوعية بشيء منهما لامتناع تعليل الشيء بما هو مستغن عنه قلنا هي أي تلك الماهية تقتضي الاحتياج إلى علة ما والتعيين من جانب العلة أي نختار أن الماهية لا تحتاج إلى شيء بعينه من العلتين المفروضتين بل هي محتاجة إلى علة ما لا بعينها ولا يلزم من ذلك أن لا تكون الماهية معللة بالعلتين المعينتين لجواز أن يكون تعليلها بالمعينة ناشئا من جانب العلة بأن تكون هذه المعينة تقتضي أن تكون علة لتلك الماهية وتلك المعينة أيضا تقتضي أن تكون علة لها فهي مع استغنائها عن خصوصية كل منهما تكون معللة بهما كذا ذكره الإمام الرازي
Sayfa 430