Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
قالوا أي الحكماء وقد يلزم أحدهما أي أحد المتضادين المحل إما بعينه كالبياض اللازم للثلج أو لا بعينه كالحركة والسكون على تقدير كونه وجوديا للجسم فإنه لا يخلو عنهما معا فأحدهما لا بعينه لازم له وقد يخلو المحل عنهما معا فلا لزوم هناك لأحدهما إصلا أما مع اتصافه أي المحل بوسط بين المتضادين ويعبر عنه أي عن ذلك الوسط إما باسم وجودي كالمز المتوسط بين الحلو والحامض وكالفاتر المتوسط بين الحاد والبارد أو بسلب الطرفين كما يقال لا عادل ولا جائر لمن اتصف بحالة متوسطة بين العدل والجور وأما قولهم الفلك لا ثقيل ولا خفيف فلم يريدوا بسلب الطرفين هناك إثبات حالة متوسطة بين الثقل والخفة أو دونه أي دون الاتصاف بوسط فيخلو المحل عن الوسط أيضا كالشفاف الخالي عن السواد والبياض وعن كل ما يتوسطهما من الألوان وأيضا قد يمكن تعاقبهما أي تعاقب الضدين على المحل كالسواد والبياض بحيث لا يخلو عنهما معا بل يعدم أحدهما عنه ويوجد الآخر فيه في آن واحد كالسواد والبياض أو لا يمكن تعاقبهما على المحل بحيث لا يخلو عنهما كالحركتين الصاعدة والهابطة فإنه لا يجوز تعاقبهما على محل واحد إن قلنا يجب أن يكون بينهما سكون كما هو المشهور واعلم أن التضاد لا يكون إلا بين أنواع جنس واحد أي لا تضاد بين الأجناس أصلا ولا بين أنواع ليست مندرجة تحت جنس واحد إنما التضاد بين الأنواع المندرجة تحته ولا يكون التضاد في هذه الأنواع إلا بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس واحد قريب كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون الذي هو جنسهما القريب وما يتوهم بخلاف ذلك نحو الفضيلة والرذيلة ونحو الخير والشر فمن العدم والملكة أو التضاد فيه بالعرض قد ظن بعضهم أن الخير والشر ضدان مع كونهما جنسين لأنواع كثيرة تحتهما فلا يصح القول بأن لا تضاد بين الأجناس وهو باطل لأن الشر ليس له طبيعة وجودية وبتقدير كونه كذلك فليس شيء من الشرية والخيرية ذاتيا لما تحته لأن الخيرية عبارة عن كون الشيء ملائما والشرية عبارة عن كونه منافرا وقد تعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير والشر مع الذهول عن كونها خيرات أو شرورا فليسا جنسين لما تحتهما وظن آخرون أن الشجاعة مع كونها تحت جنس الفضيلة مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة فلا يصح القول بأن لا تضاد بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة وهو أيضا مردود بأن كل واحد من والتهور له حقيقة قد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة ولا تضاد بين حقيقيتهما إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى إنما التضاد بين عارضيهما هذا ما ذكر في الملخص فإن أردت تطبيق ما في الكتاب عليه قلت إن قوله نحو الفضيلة والرذيلة إشارة إلى التوهم الثاني الذي أشار إلى جوابه بقوله أن أو التضاد فيه بالعرض وإن قوله ونحو الخير والشر إشارة إلى التوهم الأول الذي أشار إلى جوابه الأول من جوابي الملخص بقوله فمن العدم والملكة ولك أن تقول أراد صاحب الكتاب أن الفضيلة والرذيلة أيضا جنسان بينهما تضاد كالخير والشر ثم أشار إلى الجواب
أولا بأن الكل من قبيل العدم والملكة فإن الرذيلة عدم الفضيلة كما أن الشرية عدم الخيرية
Sayfa 416