Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الرابع لو جاز اجتماع المثلين لم يمكنا الجزم بأن القائم بالمحل المعين سواد واحد لكنا نجزم بذلك وفيها أي في هذه المسالك كلها نظر فالأول منظور فيه إذ عدم التمايز في نفس الأمر ممتنع لجواز تمايز المثلين عند الاجتماع بعوارض مستندة إلى أسباب مفارقة دون المحل وعدم التمايز عندنا غير ممتنع لأن مرجعه عدم علمنا بالتمايز ولا محذور فيه وكذا الثاني منظور فيه لأنه لا يوجب السلب الكلي الذي هو المدعي أعني قولنا لا يجوز اجتماع المثلين أصلا بل يوجب سلب الكل لأن امتناع اجتماع هذين المثلين أعني العلمين النظريين المتعلقين بمعلوم واحد يوجب رفع الإيجاب الكلي أعني قولنا ليس كل مثلين يجوز اجتماعهما وليس بمطلوب ولا بمستلزم له إذ ليس امتناع اجتماعهما لكونهما مثلين بل لأن النظر لا يجامع العلم بما ينظر فيه على ما سلف وكذا الثالث منظور فيه لأنه فرع جواز الخلو أي خلو المحل الذي اجتمع فيه المثلان عن أحدهما وفرع أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده وكلاهما ممنوع أما الأول فلجواز أن يكون المثلان المجتمعان في محل لازمين له فلا يجوز زوال شيء منهما عنه وأما الثاني فلجواز أن يخلو المحل عن الشيء الذي هو المثل الزائل وعن ضده أيضا فلا يلزم اجتماع الضدين فإن قلت نحن نقول إن انتفاء أحد المثلين عن المحل يصحح اتصافه بضده فيلزم جواز اجتماع المتضادين قطعا ولا حاجة بنا إلى وقوعه
قلت لا نسلم أيضا كون ذلك الانتفاء مصححا للضد مع وجود المثل الباقي والرابع أيضا منظور فيه للإلتزام أي نلتزم أنه لا يمكننا الجزم بكون السواد القائم بالمحل المعين واحدا لهم أي للمعتزلة في إثبات جواز الاجتماع الجسم يغمس في الصبغ فيعلوه كدرة ثم كهبة ثم سواد ثم حلوكة وليس ذلك الاختلاف في لونه بحسب تكرير الغمس إلا لتضاعف أفراد السواد المطلق عليه فالكهبة كدرتان اجتمعتا والسواد كهبتان والحلوكة سوادان فثبت اجتماع المثلين والجواب أن كل واحد منها أي من الألوان المذكورة لون مخالف للآخر في الشدة والضعف وتتوارد هذه الألوان على الجسم بدلا وبالثاني يزول الأول عنه ولا يتصور اجتماعهما في ذلك الجسم أصلا إلا أنه لما كان المتأخر أشد من المتقدم في السوادية توهم أن فيه اجتماع لونين متماثلين
المقصد الحادي عشر
Sayfa 413