Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
وثانيهما أي ثاني الأقسام الثلاثة الضدان وهما معنيان يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة فمعنيان أي قولنا معنيان يخرج العدم والوجود فإنهما ليسا معنيين أي عرضين ويخرج الإعدام لأنها ليست من قبيل المعنى الذي يرادف العرض ويخرج الجوهر لذلك ويخرج الجوهر والعرض وهو ظاهر أيضا ويخرج القديم والحادث فإن القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمى عرضا فهذه الأمور لا تضاد في شيء منها وقولنا يمتنع اجتماعهما يخرج نحو السواد والحلاوة فإنهما يجتمعان فلا تضاد بينهما وقولنا لذاتيهما يخرج العلم بالحركة والسكون معا فإن هذين العلمين وإن امتنع اجتماعهما لكن ليس ذلك لذاتيهما بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما فلا تضاد بين العلمين بل بين معلوميهما وكذا يخرج الحركة الاختيارية مع العجز فإن امتناع الاجتماع بينهما ليس لذاتيهما بل لأن الحركة الاختيارية تستلزم القدرة المضادة للعجز لكونهما متنافيبين بالذات وقولنا من جهة يخرج نحو الصفر والكبر والقرب والبعد من الأمور الإضافية هذا هو الظاهر من عبارة الكتاب بناء على أن قوله ومن جهة نحو الصفر عطف على قوله فمعنيان يخرج العدم والوجود وفيه بحث لأن الصغر وأخواته من الأمور الإضافة والإضافة ليست موجودة عند المتكلمين فتكون خارجة عن التعريف بقوله معنيان وأيضا هذا القيد أعني من جهة واحدة وقع في حيز معنى النفي وهو قيد للمنفي فحقه أن يفيد تعميم الحد وإدخال شيء فيه لا تخصيصه وإخراج شيء عنه فلذلك قال بعضهم هذا احتراز عن خروج هذه الأمور ويرد عليه أنها أمور اعتبارية فكيف تجعل متضادة وأيضا هذا القيد إنما يدخل في الحد ما خرج بقوله يستحيل اجتماعهما لا ما خرج بقوله معنيان كما لا يخفى على ذي مسكة وأيضا الفاء في قوله فلا يوجب العقل دالة على أنه بيان لسبب إخراج هذه الأمور عن الحد أي إنما أخرجناها لأن العقل لا يوجب تضادا في الأمور الاعتبارية كهذه الأمور وكالحس والقبيح والحل والحرمة في الأفعال فإنها صفات اعتبارية راجعة عندنا إلى موافقة الشرع ومخالفته فلا تضاد بينهما لأن المتضادين لا بد أن يكونا معنيين موجودين ثم أن ذلك البعض قد تكلف فجعل قوله فلا يوجب كلاما مستأنفا فقال إذا عرفت تعريف المتضادين فاعلم أن كل ما لا يرجع إلى الصفات الموجودة كالإضافات والاعتبارات فإن العقل يوجب تضادا فيه ومن جملتها الأحكام لأن التعلق بأفعال المكلفين مأخوذ في حقيقتها فتكون اعتبارية وكذا الأفعال بمعنى التأثيرات فإن معقولة الفعل لا وجود لها وستعرف أن قيد من جهة واحدة مذكور في تعريق المتقابلين احترازا عن خروج المتضايفين فله هناك فائدة ظاهرة بخلافه ههنا فالأولى حذفه هنا وأما اتحاد المحل الذي لا بد من اشتراطه في المتضادين ضرورة جواز اجتماعهما في زمان واحد في محلين فلم يشترطه المعتزلة فإنهم قالوا العلم بالشيء كالسواد مثلا إذا قام بجزء من القلب فإنه يضاد قيام الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب وإلا اتصف الجملة بهما أي إن لم يكن بينهما تضاد وقام العلم بجزء والجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة بذلك الشيء وجاهلة به معا إذ الصفات التابعة للحياة كالعلم والجهل والقدرة وغيرها إذا قامت بجزء من شيء ثبت حكمها كالعالمية والجاهلية والقادرية للجملة أي لمجموع ذلك الشيء عندهم بل زادوا عليه أي على عدم اشتراط اتحاد المحل فلم يشترطوا في التضاد المحل إذ قالوا إرادة الله تضاد كراهيته وهما صفتان له حادثتان لا في محل أي ليستا في ذاته لامتناع قيام الحوادث به ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها وهما متضادتان لامتناع اجتماع حكميهما في ذاته أعني كونه مريدا وكارها معا لشيء واحد وسيرد عليك أن حكم الصفة لا يتعدى عن محلها وأن المعنى أي العرض لا يقوم بنفسه ومع ذلك يرد عليهم الموت والحياة فإنهما ليسا ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما وإذا لم يكن بينهما تضاد عندهم مع ثبوت امتناع الاجتماع فلم لا يجوز أن يكون العلم القائم بجزء والجهل القائم بجزء آخر ممتنعي الاجتماع لما ذكروه ولا يكون بينهما تضاد
Sayfa 408