Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
في أقسام الواحد وهو أي الواحد إما أن لا ينقسم إلى جزئيات بأن يكون تصوره مانعا من حمله على كثيرين وهو الواحد بالشخص أو ينقسم إلى جزئيات بأن لا يمنع تصوره من الشركة وهو غيره أي غير الواحد بالشخص ويسمى واحدا لا بالشخص وأنه أي الواحد لا بالشخص كثير وله جهة واحدة فهو واحد من وجه وكثير من وجه آخر أما الواحد بالشخص فإن لم يقبل القسمة إلى الأجزاء أصلا فهو الواحد الحقيقي وهو أي الواحد الحقيقي إن لم يكن له مفهوم سوى أنه لا ينقسم أي سوى مفهوم عدم الانقسام فالوحدة الشخصية وإن كان له مفهوم سوى ذلك فإما ذو وضع أي قابل للإشارة الحسية وهو النقطة المشخصة أو لا يكون ذو وضع وهو المفارق المشخص وإن قبل الواحد بالشخص القسمة فإما أن ينقسم إلى أجزاء مقدارية متشابهة في الحقيقة وهو الواحد بالاتصال فإن كان قبوله القسمة إلى تلك الأجزاء المتشابهة لذاته فهو المقدار الشخصي القابل للقسمة الوهمية على رأي من أثبت المقادير وإن كان قبوله لذاته فهو الجسم البسيط كالماء الواحد بالشخص المتصل على وجه لا يكون فيه مفصل إما حقيقة على رأي نفاة الجزء وإما حسا على رأي مثبتيه بل نقول هو ما يحل فيه المقدار كالصورة الجسمية والهيولى أو ما يحل في المقدار أو في محل المقدار حلول سريان عند من يثبت هذه الأمور وينقسم إلى أجزاء مقدارية مختلفة بالحقائق وهو الواحد بالاجتماع كالشجر الواحد فإنه مركب من أجزاء مقدارية متخالفة الحقيقة بخلاف الجسم البسيط كالماء على القول بالجزء فإن أجزائه وإن كانت موجودة بالفعل مجتمعة لكنها متوافقة الحقيقة والواحد بالاتصال بعد القسمة الانفكاكية واحد بالنوع فإن الماء الواحد إذا جزىء كان هناك ماءان متحدان في الحقيقة النوعية وواحد بالموضوع أي بالمحل عند من يقول بالمادة فإن تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أن يتصل بعضها ببعض وتحل في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد وأما عند من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق أن الواحد بالاتصال الحقيقي إنما يتصور على القول بنفي الجزء فإن الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة وأنه أي الواحد بالاتصال يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد مشترك بينهما كالخطين المحيطين بزاوية ويقال أيضا لجسمين يلزم من حركة كل منهما حركة الآخر وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا كالمفاصل وهذا القسم شبيه جدا بالوحدة الاجتماعية وأما الواحد لا بالشخص فقد عرفت أنه واحد من جهة وكثير من جهة أخرى فجهة الوحدة فيه إما ذاتية للكثرة أي غير خارجة عنها وحينئذ فإما تمام ماهيتها وهو الواحد بالنوع كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فيقال الإنسان واحد نوعي وأفراده واحدة بالنوع أو جزؤها فإن كان ذلك الجزء تمام المشترك بين تلك الكثرة وغيرها فهو الواحد بالجنس إما قريبا كالحيوان بالنسبة إلى أفراده وإما بعيدا على اختلاف مراتبه كالجسم النامي والجسم والجوهر بالقياس إلى أفرادها وإلا وإن لم يكن ذلك الجزء تمام المشترك فالواحد بالفصل كالناطق مقيسا إلى أفراده وإما عارض أي تكون جهة الوحدة أمرا عارضا للكثرة أي محمولا عليها خارجا عن ماهيتها وهو الواحد بالعرض وذلك إما واحد بالموضوع إن كانت جهة الوحدة موضوعة بالطبع لتلك الكثرة كما يقال الضاحك والكاتب واحد في الإنسانية فإن الإنسان عارض لهما بمعنى أنه محمول عليهما خارج عن ماهيتهما وهو موضوع لهما بالطبع أو واحد بالمحمول إن كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة كما يقال القطن والثلج واحد في البياض فإن الأبيض محمول عليهما طبعا وخارج عنهما أو لا أي لا تكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرا عرضيا لها وذلك بأن لا تكون محمولة عليها أصلا كما يقال نسبة النفس إلى البدن هو نسبة الملك إلى المدينة ومعناه أن للنفس تعلقا خاصا بالبدن بحسبه تتمكن من تدبيره والتصرف فيه دون غيره من الأبدان وكذا للملك تعلق خاص بمدينته وبحسب ذلك يدبرها ويتصرف فيها دون غيرها من المدائن فهذان التعلقان نسبتان متحدثان في التدبير الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما بل هو عارض للنفس والملك فإن المدبر إنما يطلق حقيقة عليهما وإذا اعتبرت الوحدة بين النفس والملك في التدبير كانت من قبيل الاتحاد في العارض المحمول كاتحاد القطن والثلج في البياض وإن اعتبرت بين النسبتين في كونهما نسبة كانت جهة الوحدة حينئذ إما مقومة لجهة الكثرة أو عارضة لها وإن اعتبر اتحاد النسبتين في كونهما منشأ للتدبير مثلا كان ذلك اتحادا في العارض المحمول وقد يسمى الواحد الذي ليس جهة الوحدة فيه ذاتية ولا عرضية للكثرة الواحد بالنسبة وأنت تعلم أن قول الواحد على هذه الأقسام المذكورة إنما هو بالتشكيك وتعلم أيها أي أي هذه الأقسام أولى بمعنى الوحدة من غيره إذ لا شك أن الواحدة بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع وهو أولى من الواحد بالجنس الذي هو أولى من الواحد بالفصل لأن جنس الشيء ماهية له مقولة عليه في جواب ما هو بحسب الشركة دون الفصل والواحد بأمر ذاتي أولى من الواحد بأمر عرضي وهو أولى من الواحد بالنسبة ثم الواحد الشخصي إن لم يقبل انقساما أصلا لا بحسب الأجزاء المقدارية ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غير محمولة وهو المسمى بالواحد الحقيقي أولى مما يقبل الانقسام بوجه ما والوحدة التي من أقسام الواحد الحقيقي أولى من غيرها والواحد بالاتصال أولى من الواحد بالاجتماع وإذا كانت مقولية الوحدة على واحدات تلك الأقسام بالتشكيك فتكون تلك الواحدت مختلفة بالحقيقة متشاركة في هذا العارض الذي هو مفهوم الوحدة مطلقا على قياس اختلاف الوجودات الخاصة بالحقائق مع الاشتراك في العارض الذي هو الوجود المطلق فلا يجب حينئذ اشتراكها أي اشتراك الوحدا في الحكم فيجوز أن يبنى على ذلك ويقال فمنها ما هو وجودي كالوحدة الاتصالية والاجتماعية على ما سيأتي ومنها ما هو اعتباري محض فلا يلزم من وجودية الوحدة تسلسل في الأمور الموجودة لجواز الانتهاء إلى وحدة اعتبارية ولا يلزم من عدميتها في الجملة كونها اعتبارية على الإطلاق ومنها ما هو زائد على ماهية الواحد كوحدة الإنسان مثلا ومنها ما هو نفس الماهية كوحدة الوحدة فإنها واحدة بذاتها لا بوحدة زائدة عليها ومنها ما هو جزؤها أي يجوز كونها جزءا منها وكذلك سائر الأحكام فيقال مثلا جاز كونها جوهرا في بعض وعرضا في بعض آخر فتنبه له أي لما ذكرناه من جواز اختلاف الواحدت في الأحكام فإنه ينفعك في مواضع متعددة
المقصد السادس
Sayfa 395