Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
مراتب الأعداد أنواع متخالفة بالماهية فإنها وإن كانت متشاركة في كونها كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية وذلك لاختلافها باللوازم كالصمم والمنطقية والتركيب والأولية واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات فالعشرة مثلا تشارك ما عداها في أنها كثرة وتمتاز عنها بخصوصية كونها كثرة مخصوصة وهي مبدأ لوازمها وتقوم كل عدد من أنواع الأعداد بوحداته التي مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد وكل واحد من تلك الوحدات جزء لماهيته وليس لها جزء سوى الوحدات فما يقال من أن وحدات كل عدد أجزاء مادية له فلا بد هناك من جزء صوري كلام ظاهري بل الصواب أن المركب العددي هو عين مجموع وحداته وهذا المجموع المخصوص منشأ الخواص واللوازم العددية وأنه لا حاجة في ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد اجتماعها لا الأعداد أي ليس تقوم كل عدد بالأعداد التي فيه فالعشرة مثلا مجموع وحدات مبلغها ذلك المذكور الذي هو العشرة أي حقيقة العشرة هي عشر وحدات مرة واحدة
وقال أرسطو إنها أي العشرة ليست ثلاثة وسبعة ولا أربعة وستة وغير ذلك من الأعداد التي يتوهم تركبها منها لإمكان تصور العشرة بكنهها مع الغفلة عن هذه الأعداد فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها من غير شعور بخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة فلا يكون شيء من تلك الأعداد داخلا في حقيقتها بل هي عشرة مرة واحدة وربما يستدل على ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من تركبها من الثلاثة والسبعة أو الأربعة والستة أو الخمسة والخمسة فإن تركبت من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح وإن تركبت من الكل لزم استغناء الشيء عما هو ذاتي له لأن كل واحد منها كاف في تقويمها فيستغنى به عما عداه
فإن قلت جاز أن يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك بين جميعها إذ لا مدخل في تقويمها لخصوصياتها
Sayfa 391