Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
قلنا المراد بهذا الإمكان الذي يستدل به على وجود محله هو الإمكان الاستعدادي وأنه غير الإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي أمر اعتباري يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه الإمكان لا به وغيره لازم له وقابل للتفاوت ثم إن ظاهر عبارتهم يوهم الاستدلال بالإمكان الذاتي فأراد توضيح المرام فقال وتحقيقه أي تحقيق كلامهم في هذا المقام أن الممكن إن كفى في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي اللازم لماهيته دام بدوامه لأن الواجب تام في فاعليته لا يتصور في فيضه ولا بخل هناك ولا تفاوت إلا من جهة القابل فإذا فرض أن إمكانه الذاتي كاف في قبول الفيض لم يتصور تخلفه عنه فكان دائم الوجود بدوام الواجب كالمعلول الأول وإلا وإن لم يكف إمكانه الذاتي في الصدور احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه فإن كان ذلك الشرط قديما دام الممكن أيضا بدوام الواجب وشرطه القديم فلا يتصور أن يكون الممكن الصادر من الواجب على أحد هذين الوجهين حادثا وإن كان ذلك الشرط حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا بالضرورة لكن لما كان ذلك الشرط حادثا احتاج إلى حادث آخر إذ لو لم يتوقف ذلك الشرط على شرط آخر أصلا أو كان شرطه قديما لم يكن هو حادثا وذلك الشرط الآخر الحادث محتاج أيضا إلى حادث ثالث قبله وهلم جرا فيتوقف كل حادث على حادث إلى ما لا نهاية له فهي أي تلك الحوادث المترتبة إما موجودة معا وهو باطل لما سيأتي من برهان التطبيق الدال على استحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا أو وضعا مع كونها موجودة معا ولأن ذلك المجموع المركب من تلك الحوادث الموجودة على الاجتماع يحتاج لكونه حادثا إلى شرط آخر حادث أيضا لما عرفت فيكون ذلك الشرط الآخر الحادث داخلا في المجموع لأنه من جملة الحوادث المترتبة وقد أخذ مجموعها بحيث لا يشذ عنه شيء وخارجا عن ذلك المجموع أيضا لكونه شرطا له سابقا عليه وأنه محال وإما متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بد له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أولا وإلا وإن لم يتعلق ذلك المجموع بمحل كذلك كان اختصاصه أي اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون حادث آخر ترجيحا بلا مرجح فإنه إذا لم يتعلق المجموع بمحل أصلا أو تعلق بمحل لا اختصاص له بحادث معين كانت نسبته إلى حادث معين كنسبته إلى غيره فلم يكن حدوث أحدهما من المبدأ بتوسط ذلك المجموع أولى من حدوث غيره به فإذا له أي لذلك المحل استعدادات متعاقبة كل واحد منها مسبوق بآخر لا إلى نهاية وكل سابق من تلك الاستعدادات شرط للاحق وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ومقرب للعلة الموجدة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا توقف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة السابقة عليه فخروج كل واحد منها إلى الوجود يقرب الفاعل القديم إلى التأثير في ذلك الحادث تقريبا متدرجا حتى تصل النوبة إليه فيوجد وهو أي هذا الاستعداد الحاصل لمحل ذلك الحادث هو المسمى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد والقوة والضعف فإن استعداد النطفة للإنسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له ولا يتصور التفاوت في القرب والبعد والقوة والضعف في العدم الصرف والنفي المحض فإذا هو أمر وجودي ومحله الموجود أيضا هو المادة وهذا الاستدلال الذي هو بالإمكان الاستعدادي مبني على أصلهم الفاسد وهو نفي القادر والقول بالإيجاب بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة إلى جميع الممكنات فلا يختص إيجاده ببعض دون بعض إلا لاختلاف استعدادات القوابل وسيبين أن المبدأ مختار يفعل ما يشاء بمجرد إرادته ومنهم من اختار أن الإمكان الذي استدل به لا وجود له في الخارج وقال الإمكان أمر عقلي لكنه يتعلق بشيء خارجي فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي ليس هو بموجود في الخارج إذ ليس لنا في الخارج شيء هو إمكان بل هو إمكان وجود في الخارج ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في الخارج وهو موضوعه وفيه بحث لأن تعلقه بذلك الشيء الذي هو موضوعه تعلق ذهني لا خارجي فلا يدل على وجوده في الخارج وأما المدة فلوجهين
الأول إن هذه الاستعدادات المتعاقبة على المادة بعضها مقدم على بعض تقدما لا يجامع المتقدم فيه المتأخر وهو التقدم الزماني فيكون المتقدم في زمان سابق على وجود الحادث وهو المطلوب وإنما لم يجب عن هذا الوجه لابتنائه على الاستعدادات المتعاقبة إلى غير النهاية وقد عرفت بطلانها وقد يجاب أيضا بأن هذا التقدم ثابت بين أجزاء الزمان وليس للزمان زمان وربما تقصوا عن هذا الجواب بأن القبلية والبعدية اللتين لا يجامع فيهما القبل البعد عارضتان للزمان بالذات ولغيره بواسطته ألا ترى أنه إذا قيل ولادة زيد مثلا متقدمة على ولادة عمرو واتجه أن يقال لماذا فإذا أجيب بأن تلك كانت في خلافة فلان وهذه في خلافة شخص آخر وتلك الخلافة متقدمة على هذه إتجه السؤال أيضا فإذا قيل خلافة فلا كانت في العام الأول وخلافة غيره في هذه السنة لم يتجه أن يقال لم كان العام الأول متقدما على هذه السنة وعلى هذا فإذا كان كل واحد من المتقدم والمتأخر عين الزمان فذاك وإلا فلا بد من زمان يقارن كلا من المتقدم والمتأخر
Sayfa 380