Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
وثانيهما أي ثاني أبحاث الحدوث أنه قال الحكماء الحدوث بمعنى المسبوقية بالعدم وهو الحدوث الزماني يستدعي مادة أي محلا إما موضوعا إن كان الحادث عرضا وإما هيولى إن كان الحادث صورة وإما جسما يتعلق به الحادث إن كان الحادث نفسا وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها لأن الموضوع والمتعلق مشتملان عليها ومدة أي زمانا أما المادة فلأنه أي الحادث قبل وجوده ممكن وهو ظاهر والإمكان أمر وجودي لما مر من أدلة وجوده في بابه يستدعي محلا لامتناع قيام الإمكان بنفسه موجودا إذ يستحيل قيام الصفة الوجودية بالمعدوم وليس ذلك المحل نفسه أي نفس ذلك الحادث الممكن إذ لا يوجد قبل وجوده فكيف يتصور كونه نفس ذلك المحل الموجود قبله حتى يقوم به إمكانه ولا أمرا منفصلا عن الحادث بالكلية لا تعلق له به أصلا فإنه لا يصلح أن يكون محلا لإمكانه قطعا ولا أمرا متعلقا به إذا كان منفصلا عنه ومباينا له في الوجود لأن صفة الشيء لا تقوم بما يباينه كقدرة القادر مثلا أي كالفاعل القادر مثلا أي كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى إمكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه فإنها أي القدرة بل صحتها معللة بالإمكان إذ يقال صح من القادر إيجاد الممكن ولم يصح منه إيجاد الممتنع فإن سئل لماذا كان الأمر كذلك وأجيب بأن ذلك لكون الممكن في نفسه صحيح الوجود دون الممتنع كان كلاما مقبولا ولولا أن الصحة العائدة إلى ذات المقدور وهي الإمكان مغايرة للصحة العائدة إلى القادر لكان هذا تعليلا للشيء بنفسه متأخرة عنه لتأخر المعلول عن علته وأيضا إمكان الشيء صفة له في نفسه لا بالقياس إلى الفاعل وصحة الاقتدار عليه مقيسة إلى الفاعل فلا يكون أحدهما عين الآخر وإذ قد ثبت أن لا مكانه محلا ليس نفسه ولا أمرا منفصلا عنه مباينا له فهو أي ذلك المحل أمر متصل به أي بالحادث اتصالا تاما حتى يصح قيام إمكانه به وهو المادة ولا بد أن تكون قديمة عندهم وإلا احتاجت إلى مادة أخرى وفي المباحث المشرقية أن ذلك الحادث تارة يوجد عن تلك المادة كالأعراض وتارة يوجد فيها كالصورة وتارة يوجد معها كالنفوس الناطقة
فإن قيل الإمكان أمر اعتباري كما سبق وأنتم معترفون به والأمور الاعتبارية لا تستدعي محلا موجودا فكيف تستدلون بثبوت الإمكان قبل وجود الحادث على محل موجود يقوم به إمكانه
Sayfa 377