Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
أحدهما أنه أي القديم لا يستند إلى القادر المختار أي لا يكون أثرا صادرا منه اتفاقا من المتكلمين وغيرهم والحكماء إنما أسندوه أي القديم الذي هو العالم على رأيهم إلى الفاعل الذي هو الله تعالى لاعتقادهم أنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالاختيار ولو اعتقدوا كونه مختارا لم يذهبوا إلى قدم العالم المستند إليه والمتكلمون لو سلموا كونه تعالى موجبا بالذات لم يمنعوا استناده أي استناد القديم إليه تعالى فالحاصل جواز استناده إلى الفاعل الموجب اتفاقا من الفريقين بأن يدوم أثره أي أثر الموجب بدوام ذاته فيكون كلاهما قديمين مع استناد أحدهما إلى الآخر ويمتنع استناده أي وامتناع استناده إلى الفاعل المختار اتفاقا منهما أيضا لأن فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد دون فعل الموجب إذ لا قصد له وأنه أي القصد إلى الإيجاد مقارن للعدم أي لعدم ما قصد إيجاده ضرورة لأن القصد إلى الإيجاد الموجود ممتنع بديهة فنزاعهم في قدم العالم وحدوثه مع كونه مستندا إلى الله تعالى اتفاقا ليس مبنيا على أن الحكماء جوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه تعالى وإن المتكلمين لم يجوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم حادث مستند إليه تعالى بل هذا النزاع بينهم عائد إلى كون الفاعل الموجد للعالم موجبا أو مختارا حتى لو اتفقوا كلهم على أنه موجب أو على أنه مختار لا تقفوا على قدم العالم على التقدير الأول وعلى حدوثه على التقدير الثاني هكذا ذكره الإمام الرازي ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسألة الحدوث على مسألة الاختيار وليس الأمر كذلك بل بالعكس فإنهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا من غير تعرض لفاعله أصلا فضلا عن كونه مختارا ثم بنوا على حدوثه أن موجده يجب أن يكون مختارا إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما وهو باطل واعلم أن القائل بأن علة الحاجة هي الحدوث وحده أو مع الإمكان حقه أن يقول إن القديم لا يستند إلى علة أصلا إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا فلا يتصور منه القول بأن القديم يجوز استناده إلى الموجب إلا أن يتنزل من اعتبار الحدوث إلى اعتبار الإمكان وحده
Sayfa 364