Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
والجواب عن الأول أن أزلية الإمكان ثابتة وهي غير إمكان الأزلية وغير مستلزمة له وذلك لأنا إذا قلنا إمكانه أزلي أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للإمكان فيلزم أن يكون الشيء ذلك متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم والحوادث اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ومن المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات لأن الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه هذا هو المسطور في كتب القوم ولنا فيه بحث وهو أن إمكانه إذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء منها بل جاز اتصافه به في كل منها لا بدلا فقط بل ومعا أيضا وجواز اتصافه به في كل منها معا هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان الأزلية نعم ربما امتنعت الأزلية بسبب الغير وذلك لا ينافي الإمكان الذاتي مثلا الحادث يمكن أزليته بالنظر إلى ذاته من حيث هو ويمتنع إذا أخذ الحادث مقيدا بحدوثه فذات الحادث من حيث هو إمكانه أزلي وأزليته ممكنة أيضا وإذا أخذ مع قيد الحدوث لم يكن لهذا المجموع إمكان وجود أصلا لأن الحدوث أمر اعتباري يستحيل وجوده فالمجموع من حيث هو ممتنع لا ممكن فإن قلت نحن نأخذ ذات الحادث لا وحده بل مع الحدوث على أنه قيد لا جزء ونقول إنه ممتنع في الأزل وممكن فيما لا يزال قلت الإمكان الذاتي معتبر بالقياس إلى ذات الشيء من حيث هو فإن أخذ ذات الحادث وحده أو ذات المجموع فقد عرفت حالهما وإن أخذ ذات الحادث وحده أو ذات الحادث مقيدا بقيد خارجي لم يتصور هناك إمكان ذاتي إذ ليس لنا ممكن بالغير على قياس الواجب أو الممتنع بالغير والسر فيه أن الوجوب والامتناع بالغير إنما يعرضان للممكن ولا استحالة فيه لأن الممكن هو الذي لا يقتضي الوجود والعدم ونسبته إليهما على سواء بالنظر إلى ذاته فإذا وجد علة أحد طرفيه فوجب به وامتنع الطرف الآخر لم يضر ذلك في استواء نسبتهما إلى ذاته وأما الإمكان بالغير فلا يجوز عروضه للممكن بالذات لأن استواء طرفيه لما كان ثابتا له بالنظر إلى ذاته لم يتصور ثبوته بواسطة الغير وإلا توارد علتان على شيء واحد ولا عروضه للواجب أو الممتنع وإلا لم يبق الوجود أو العدم واجبا فيلزم الانقلاب وهذا محال والجواب عن الثاني أنه أي كون المقدور مقدورا أمر اعتباري فلا يوصف بإمكان الوجود حتى يتصور زواله وإن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذاتي بل هو امتناع ناشيء من أخذ المقدور مع الوجود فلا ينافي الإمكان الذاتي مع أنه قد ثبت فيما سبق أن الباقي حال بقائه مقدور ومحتاج إلى مؤثر يفيده البقاء والدوام فلا يكون إمكان المقدورية زائلا مع وجود المقدور
المقصد الخامس
في أبحاث القديم وهي أمران أي هي راجعة إليهما
Sayfa 363