Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الشبهة السابعة جملة الحوادث التي وجدت إلى الآن من حيث هي جملة لا شك أنها حادثة وممكنة فلو كان الحدوث أو الإمكان محوجا إلى المؤثر لكانت تلك الجملة علة لكن لا علة لها وإلا فإما حادثة فتكون تلك العلة داخلة في الجملة الشاملة لجميع الحوادث بحيث لا يشذ عنها شيء منها وهي أي تلك العلة خارجة عنها لأن المؤثر في الجملة لا بد أن يكون خارجا عن الأثر فتكون داخلة وخارجة معا وهذا خلف وإما قديمة فصدورها لا لمؤثر إذ لا يجوز أن يؤثر ذلك القديم فيها لأن تأثيره فيها إن كان قديما لزم قدم الحوادث إذ لا يعقل تأثير حقيقي بلا حصول أثر وإن كان حادثا لزم أن يتصف القديم بصفة متجددة هي المؤثرية فتكون محتاجة إلى مؤثرية أخرى فننقل الكلام إليها فيلزم التسلسل والجواب أنها أي المؤثرية صفة ذهنية فنختار أن المؤثر في جملة الحوادث قديم وأن له تأثيرا متجددا لكنه صفة ذهنية اعتبارية يتصف بها القديم من غير حاجة إلى تأثير آخر فلا يتسلسل ولقائل أن يقول الاتصاف بحادث وإن كان عدميا محتاج إلى مرجح مخصص فإن قيل الإرادة كافية في ذلك قلنا قد مر آنفا وجه الإشكال فيها الشبهة الثامنة دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع أن نعلم بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته وأن أفعاله صادرة عنه بمجرد اختياره ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان فإنه يختار أحدهما بلا مرجح لأنه مع شدة احتياجه إلى القرار يستحيل منه أن يقف ويتفكر في رجحان أحدهما على الآخر وكذا الحال في العطشان إذا أحضر عنده قدحان من الماء متساويان فقد وجد ممكن حادث بلا سبب
والجواب ما قد عرفت من أن مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع وليس بمستحيل إنما المحال ترجح أحد طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت أيضا ما في هذا الجواب
خاتمة للبحث الأول من أبحاث الممكن
قال المتكلمون المحوج إلى السبب هو الحدوث لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا تفي بذلك فإذا خرجت إلى الوجود زالت الحاجة ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء وأيضا إذا لاحظ العقل حدوث شيء طلب علته وإن لم يلاحظ معه شيئا آخر وأيضا لو كان المحوج هو الإمكان لأحوج في جانب العدم فيلزم أن تكون الاعدام الأزلية معللة مع كونها مستمرة والكل منظور فيه
Sayfa 353