Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الشبهة الثانية وهي أيضا دالة على أن الممكن غير محتاج إلى مؤثر لا لإمكانه ولا لغيره إذ ذلك فرع إمكان التأثير وهو محال إذ التأثير إما في الماهية أو الوجود أو الموصوفية به لأنه إذا لم يكن التأثير في شيء من هذه الثلاثة كانت الماهية الموجودة مستغنية عما فرض مؤثرا بالقياس إليها وقد بطلت هذه الأقسام كلها فيما مر لأن جعل الماهية تلك الماهية محال وكذا جعل الوجود وجودا وأيضا هو حال فلا يقبل تأثيرا والموصوفية عدمية فلا تكون أثرا والجواب أنه أي التأثير في الوجود الخاص أي في الهويات كما مر من أن المجعول هو الوجود الخاص لا ماهية الوجود وقد سبق منا تحقيق أن تأثير المؤثر في أي شيء هو بما لا مزيد عليه وأيضا ما ذكرتموه الحدوث أي حدوث الصفات المحسوسة عمن يحدثها لأن تأثيره إما في ماهيتها أو وجودها أو موصوفيتها به والكل باطل لما ذكرتم بعينه
الشبهة الثالثة الحاجة والمؤثرية لو وجدنا في الخارج تسلسل أي لزم التسلسل وذلك لأن الحاجة لو وجدت لاحتاجت إلى الموصوف بها إذ لا يتصور قيامها بذاتها فللحاجة حاجة أخرى فينقل الكلام إلى حاجة الحاجة وكذا المؤثرية لو وجدت لاحتاجت إلى مؤثرية أخرى إذ يستحيل كونها واجبة بذاتها وإذا لم تكونا موجودتين لم يكن الممكن متصفا بالحاجة إلى سبب لا لإمكانه ولا لغيره ولم يكن شيء متصفا بالمؤثرية في الممكن أصلا وهو المطلوب والجواب أنه لا يلزم من كونهما أمرين عدميين اعتباريين انتفاؤهما من غيرهما بمعنى أن لا يكون الشيء في نفس الأمر محتاجا ومؤثرا أي متصفا بالحاجة والمؤثرية فإن الأمور العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها كالامتناع والعدم فإنهما وصفان اعتباريان لا وجود لهما في الخارج مع أن الممتنع والمعدوم متصفان بهما قطعا
Sayfa 347